وذلك كأن يرسل المحدث عمن قد عرف الناس أنه لم يدركهُ، أو: لم يلقه فلا إيهام فيه ولا تدليس.
وعادة أئمة الحديث إذا كان الرجل ممن يكثر منه هذا الإرسال أن ينصوا على أسماء الذين روى عنهم، ولم يسمع منهم، كما ترون هذا في تراجم:
1 -مكحول،
2 -والحسن البصري،
3 -وأبي قلابة عبد الله بن زيد وغيرهم ...
والحكم عندهم-فيمن ليس بمدلس ولكنه قد يرسل لا على سبيل الإيهام-: أن عنعنته [1] محمولة على السماع إلا إن تبين أنه لم يسمع ...
فحيث وجدنا دليلًا واضحًا على عدم السماع فذاك، فحيث لم نجد كان الحكم هو السماع ألا ترى أن الثقة قد يخطئ، ومع ذلك فروايته محمولة على الصواب ما لم يقم دليل واضح على الخطأ، فأولى من ذلك أن يحكم بالاتصال [2] في حديث من لم يعرف عنه إلا الإرسال حيث لا إيهام، لأن المخطئ قد يخطئ حيث لا دليل على خطئه بخلاف المرسل، والحكم عندهم فيمن عرف بالتدليس وأكثر منه إلا أنه لا يدلس إلا فيما سمعه من ثقة، لا شك فيه أن عنعنته مقبولة كما قالوا في ابن عيينة-كذا قال العلامة المعلمي [3] .
(1) -فائدة: قال الألباني في: (الإرواء) (1/ 124) : (فإنه لا يجوز تضعيف حديث الثقة لا سيما إذا كان إمامًا جليلًا كالأوزاعي، بمجرد دعوى عدم السماع، ولذلك فنحن على الأصل، وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه) -كما في كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 40) .
(2) -قال الحافظ الذهبي في: (تذكرة الحفاظ) (2/ 215) عن البغداديين الذين ربما رفعوا الموقوف ووصلوا المرسل، وزادوا في الأسانيد: (ربما فعلوا ذلك إذا ثبت عندهم الرفع، أو: الوصل، ولا ريب أن هذا ترخص لا ينبغي) -كما في: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 69) .
(3) -انظر: (التنكيل) (2/ 917/918) .