فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1176

قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى [1] : (وقد كان سفيان بن عيينة مشهورًا بالتدليس، عَمَدَ إلى أحاديث رُفِعَتْ إليه من حديث الزهري، فيحذف اسمَ مَن حَدَّثَه، ويُدَلِّسُها إلا أنه لا يدلس إلا عن ثقة عنده) .

وقال الإمام ابن حبان في: (صحيحه) (1/ 161) :(وأما المدلسون الذين هم ثقاتٌ وعدولٌ، فإنا لا نحتجُّ بأخبارهم إلا ما بيَّنُوا السماع فيما رووا مثل الثوري، والأعمش، وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المتقنين، وأهل الورع في الدين، لأنا متى قبلنا خبر مدلِّسٍ لم يُبيَّن السماع فيه-وإن كان ثقة، لزمنا قبولُ المقاطيع والمراسيل كلِّها، لأنه لا يُدْرَى لعل هذا المدلِّس دَلَّس هذا الخبرَ عن ضعيفٍ يَهِي الخبرُ بِذِكْرِهِ إذا عُرِف.

اللهم إلا أن يكون المدلِّسُ يُعلم أنه ما دلَّسَ قَطُّ إلا عن ثقة، فإذا كان كذلك، قُبِلت روايتُه وإن لم يُبَيِّنْ السماع، وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده، فإنه كان يُدَلِّس، ولا يُدَلِّسُ إلا عن ثقة متقنٍ، ولا يَكَادُ يُوجَدُ لِسفيانَ بنِ عيينةَ خبرٌ دَلَّسَ فيه إلا وُجد ذلك الخبرُ بعينه قد بَيَّنَ سماعه عن ثقةٍ مثل نفسه، والحكم في قبول روايته لهذه العلة-ولم يُبيِّن السماعَ فيها-كالحكم في روايةِ ابن عباس إذا روى عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ما لم يسمع منه) [2] .

وليس كذلك كثيرًا من مراسيل التابعين، فَمَثَلًا: مراسيل عطاء، والحسن البصري لا يحتج بها، لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد، وكذلك مراسيل أبي قلابة، وأبي العالية.

ومن قواعد علماء الحديث: أنهم لا يقبلون تدليس الأعمش لأنه يحيل على غير ثقة، ويقبلون تدليس ابن عيينة، لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج، ومعمر، ونظائرهما [3] .

وقال ابن عبد البر-رحمه الله تعالى [4] : (والتدليس في أهل الكوفة كثير، ولم يكن بالكوفة أحد إلا وهو يدلس، إلا مِسعرًا، وشريكًا) .

(1) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (8/ 465/رقم:120) .

(2) -انظر: (السير) (8/ 465) .

(3) -قال يحيى بن معين: كان هُشيم، والأعمش، والوليد بن مسلم مدلسين.

(4) -انظر: (التمهيد) (1/ 30 /31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت