فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1176

1 -من الرواة من يحتج به وإن خالفه غيره، أي: وإن كان المخالفون له ثقات، وهؤلاء هم الأئمة الحفاظ المشاهير كالإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني-رحمهما الله-ومن جرى مجراهما فهؤلاء الأئمة الكبار ليس من السهل أن يرد عليهم حديثهم وليس من السهل مثلا أن يقال: (شذ أحمد، أو: شذ عليّ بن المديني) .

إلا أن يكون المخالفون لأحد الحفاظ أئمة حفاظًا، فعند ذلك نقول: (وهِمَ فلان) . فمن الرواة من يحتج به وإن خالف، وهذا على سبيل الأغلبية، وليس في كل الحالات.

2 -ومن الرواة من يحتج به إذا تفرد ولا يحتج به إذا خالف، وهؤلاء أهل الصحيح والحسن يحتج بهم عند التفرد، لكن إذا خالفوا من هو أوثق منهم يرد عليهم.

3 -ومن الرواة من يحتج بهم إذا توبع، أما إذا انفرد-فضلا عن المخالفة-فلا يحتج به، وهؤلاء أهل الشواهد والمتابعات.

4 -ومن الرواة من لا يحتج به وإن توبع، وهؤلاء أهل الترك، والرد، والتهمة، والكذب، والفسق، والعياذ بالله [1] .

فائدة في بيان حديث الصالحين:

س: إذا قال أحد الأئمة في رجل: (حديثه يشبه حديث الصالحين) فهل يكون ثقة؟ الجواب: قد يتبادر لمن وقف على هذا اللفظ أنه لفظ تعديل وليس الأمر كذلك، وسر المسألة أنْ تعلم أن الصالحين-غير الأئمة الأثبات-اشتغلوا بالعبادة وغفلوا عن ضبط الحديث ومراجعته وحضور مجالسه حتى كثرت الأوهام، بل: الأكاذيب في حديثهم، بسبب غفلتهم وعدم اشتغالهم بهذا العلم، بل: منهم من كان يحرق كتبه، أو: يغسلها، أو: يدفنها، يظن أن هذا الفعل المشين يزكي

(1) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح ... ) (ص:28) . وقد نظمت وشرحت هذه الفائدة في رسالة بعنوان: (إمداد السقاة ) ، وهي تحت الطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت