فهرس الكتاب
وإنما ذلك على حسب ما هو فيه ووجه السؤال له، فقد يُسأل عن الرجل الفاضل (في دينه) المتوسط في حديثه، فيُقرَنُ بالضعفاء، فيقال: (ما تقول في فلان وفلان وفلان؟ فيقول:"فلان ثقة".
يريد أنه ليس من نمط من قُرن به [1] .. وقد يقرن بأوثق منه فيقول: فلان ضعيف. أي: بالنسبة لمن قرن به في السؤال، فإذا سئل عنه بمفرده بين حاله في التوسط. فقد سأل عثمان الدارمي يحيى بن معين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه فقال: (ليس به بأس. قال: قلت: هو أحب إليك أو: سعيد المقبري؟ فقال سعيد أوثق والعلاء ضعيف. فتضعيف ابن معين للعلاء إنما هو بالنسبة لسعيد المقبري وليس تضعيفًا مطلقًا [2] .
ب-إذا لم يكن الجمع، طُلب الترجيح بين قولين بالقرائن، كأن يكون بعض تلاميذ الإمام أكثر ملازمة له من بَعْض، فتقدم روايةُ الملازم على رواية غيره، كما هو الشأن في تقديم رواية عباس الدوري عن ابن معين لطول ملازمته له.
جـ-إذا لم توجد قرينة خاصة يرجح بها فيؤخذ بأقرب القولين إلى أقوال أهل النقد وبالأخص أقوال الأئمة المعتدلين.
د-إذا لم يتيسر ذلك كله فالتوقف حتى يظهر مرجح.
76 -فائدة مهمة:
في النقد لحديثي بين المتقدمين والمتأخرين: قال الأستاذان: بشار عواد، وشعيب الأرناؤوط [3] : (لقد شاع بين الناس أن النقد الحديثيَّ يقوم على الإسناد والنظر فيما قرره النقاد الجهابذة من أحوال الرواة جرحًا أو: تعديلًا، وهو أمر يحتاج إلى دراسة وإيضاح، فالنقد الحديثي فيما نرى مر بمراحل متعددة:
(1) -انظري: (لسان الميزان) (1/ 17) .
(2) -انظري: (تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن زكرياء يحيى بن معين) (173/ 174) .
(3) -كما في: (مقدمة تحرير التقريب) (1/ 18/ إلى 25) .