فهرس الكتاب
قال المحبوس بالسجن المحلي بتطوان عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: (كنت فهمت قديمًا أن سكوت الذهبي في(تلخيصه) عن حكم الحاكم يعتبر موافقة وإقرارًا للحاكم، ويظهر هذا جليًا في بعض مؤلفاتي، حتى قرأت كتاب (نصب الراية) وكتاب (النكت للزركشي) وغيرهما ففهمت أن التلخيص غاية ما فيه:
تلخيص ما أخرجه الحاكم من الروايات وحكمه عليها، والحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-طورًا ينشط لنقد أحكام الحاكم-رحمه الله تعالى-، وطورًا يسكت عن حكمه، وسكوته هذا لا يعد إقريرًا للحاكم على الحكم أو: موافقة له.
ولا سيما وقد سكت عن أحاديث كثيرة أخرجها الحاكم وصححها ولخص الذهبي حكمه دون زيادة، ويظن من يقرأ (المستدرك) مع (التلخيص) أن ما ينقله الذهبي في تلخيصه عن الحاكم عبارته وحكمه هو، أو: موافقة وإقرار له على الحكم، وليس ذلك بصحيح، والطالب لو كلف نفسه قليلًا من البحث بالرجوع إلى (الميزان) أو: (المغني) لعلم أن الموافقة المزعومة في التلخيص مخرومة في (الميزان) أو: (المغني) حيث يذكر فيهما أحد رواة (الموافقة) في (ميزانه) فيحكم بالضعف وهو ديْدَنه في مئات الأحاديث. وهل هذا كله غفلة اللهم لا). والله أعلم.
والحاكم مشهور بالتساهل في التصحيح كما قال الحافظ الذهبي [1] ، ونقل العراقي عن الحازمي أنه قال: (ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم) . ونقل السيوطي عن ابن حجر قوله: (تساهله"ابن الجوزي"وتساهل الحاكم أعدم النفع بكتابيهما) [2] .
هل هناك فرق بين قول أحد العلماء في حديث ما: (مرسل صحيح) ، وقولِه: (صحيح مرسل) ؟.
(1) -انظر: (الموقظة) (ص:83) ، و (الأجوبة الفاضلة) للعلامة اللكنوي (ص:86) .
(2) -انظر: (الصحيحة) (6/ 325/767) ، وقد أطلت النفس في كتابي: (القول المقبول، فيمن قال فيه الحافظ: فلان مقبول) ، عن منهج ابن حبان في التوثيق، فلا داعي لإعادته هنا فراجعه-إن شئت-ففيه متعة وفائدة.