فهرس الكتاب
قال البيهقي في رسالة إلى أبي محمد الجويني: رأيت في الفصول التي أملاها الشيخ-رحمه الله-حكاية عن بعض أصحاب الحديث أنه يشترط في قبول الأخبار أن يروي عدلان عن عدلين حتى يتصل مثنى مثنى برسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولم يذكر قائله إلى آخر كلامه وكان البيهقي رآه من كلام أبي محمد الجويني فنبهه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث والله أعلم) [1] .
قالت أم الفضل: شيخنا الفاضل-فك الله أسركم، حتى نستفيد من علمكم، كثر الله فوائدكم، وثبتكم في الحق، وأماتكم على الحق صامدين-اسمح شيخنا أن أسألكم مسألة إسنادية صرفة وهذا لفظها ونصها: (وقد قرأت أن جماعة من الحفاظ: جزم بأن معلقات البخاري إذا أوردها بصيغة الجزم كقوله: قال فلان. أو: روى فلان من جملة المحكوم بصحته كما صرح بذلك زين الدين العراقي في منظومته وشرحها(ص:26) قال في تعليل ذلك: لأَنْ لا يستجيز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صح عنده عنه.
وهل هذا صحيح أم أن كل المعلقات في الصحيح صحيحة؟ -وهل هذا صحيح).
الجواب: مما لا شك فيه-أم الفضل-أن الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ذكر تعريف التعليق في كتابيه: (التغليق) و (الفتح) بأنه: (أن يحذف من أول الإسناد رجلًا، فصاعدًا معبرًا بصيغة لا تقتضي التصريح بالسماع. مثل: قال، وروى، وذكر، أو: يُروى، ويُذكر، ويُقال، وما أشبه ذلك من صيغ الجزم والتمريض) .اهـ.
أما المعلقات من المرفوعات فعلى قسمين:
أحدهما: ما يوجد في موضع آخر من كتابه (الصحيح) موصولًا.
وثانيهما: ما لا يوجد فيه إلا معلقًا.
(1) -وللشوكاني كلام طويل في الموضوع تراه في: (الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني) (4/ 1607/إلى:1637) .