فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1176

فالأول: يورده معلَّقًا حيث يضيق مخرج الحديث، إذْ من قاعدته أنه لا يكرر إلا لفائدة، فمتى ضاق المخرج، واشتمل المتن على أحكام فاحتاج إلى تكريره فإنه يتصرف في الإسناد بالاختصار، خشية التطويل.

والثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقًا، فإنه على صورتين: إما أن يورده بصيغة الجزم. وإما أن يورده بصيغة التمريض.

فالصيغة الأولى: يستفاد منه الصحة إلى من علق عنه، لأنه لا يسْتجيز أن يجزم عنه بذلك، إلا وقد صح عنده عنه. فإذا جزم به عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أو: عن الصحابي عنه فهو الصحيح، أما إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابي فلا يحكم بصحة الحديث مطلقًا، بل: يتوقف على النظر فيمن أبرز من رجاله، فمنه ما يلتحق بشرطه، ومنه ما لا يلتحق.

1 -إما لكونه أخرج ما يقوم مقامه، فاستغنى عن إيراد هذا مستوفى السياق ولم يهمله، بل: نبه عليه فأورده بصيغة التعليق طلبًا للاختصار.

مثال ذلك: ما علقه البخاري في كتاب الجزية (58) في باب: (إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا) ، رقم: (11) فإنه ترجم ببعض ما ورد في الحديث وهو قوله: (صبأنا) ، ولم يورده موصولًا في الباب، واكتفى بطرق الحديث التي وقعت هذه اللفظة فيه.

2 -وإما أن يكون لم يحصل عنده مسموعًا، أو: سمعه، وشك في سماعه له من شيخه أو: سمعه عن شيخه مذاكرة، فما رأى أن يسوقه مساق الأصل، وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه.

فمن ذلك: أنه قال في كتاب الوَكالة: وقال عثمان بن الهيثم أبو عمر، ثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: (وكلني رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام ... ) الحديث بطوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت