أنصف غاية الإنصاف ولا يستغني عنه باحث، فربما تجد في (تهذيب التهذيب) : فلان روى عنه فلان ووثقه ابن حبان، فلترجع إلى (ميزان الاعتدال) فتجد القول الفصل، يقول: لا يعرف، ما روى عنه إلا فلان، فرق بين العبارتين لك أيها المحب.
والحافظ في (تهذيب التهذيب) يقول: روى عنه فلان، ووثقه ابن حبان. والحافظ الذهبي يقول: لا يعرف، ما روى عنه إلا فلان. فهو كتاب لا يستغنى عنه جزاه الله خير الجزاء [1] .
58 -فائدة:
وهل هناك فرق بين ما ذكره ابن حبان في (الثقات) ووثقه ابن حبان؟.
ج: من أهل العلم من يقول: وثقه ابن حبان، ومعناه أنه ذكره ابن حبان في (الثقات) وهذا صنيع الحافظ في (تهذيب التهذيب) أما إذا اطلعت أنت على (ثقات ابن حبان) ووجدتيه ينص على شخص بأنه ثقة فهو أرفع من مجرد ذكره في كتابه (الثقات) لأنّ له شرطًا في توثيق المجهولين خالف الجمهور هو وشيخه ابن خزيمة كما ذكر هذا الحافظ ابن حجر في مقدمة (لسان الميزان) فمجرد ذكره في كتاب (الثقات) لا يغني الراوي، فقد جاء عن ابن حبان أنه قال: فلان لا أدري من هو ولا ابن من هو؟ فهذا دليل على أنه يوثق المجهولين، يقول: إذا روى الراوي حديثًا ولم يرو ما ينكر وروى عنه ثقة وهو روى عن ثقة فإنه يوثق، وهذه قاعدة مردودة لدى أهل العلم فإنه يشترط في الراوي الذي يوثق الحفظ والعدالة، وهذا الذي لا نعرف حاله أحافظ هو أم ليس بحافظ؟ ولا ندري أعدل هو أم ليس بعدل؟ فعلى هذا توثيق ابن حبان لا يعتبر به العلماء حتى (وإن وثق تابعيًا!) وقد تناقض بعض (العصريين) فتارة يضعف بتوثيق ابن حبان، وأخرى يقبل توثيق ابن حبان.
وأما أحمد شاكر-رحمه الله- فإنه يقبل توثيق ابن حبان مطلقًا وهذا ليس على ما ينبغي والله أعلم [2] .
(1) -انظر: (غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة) (1/ 302/303) للشيخ مقبل ابن هادي الوادعي.
(2) -انظر: (غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة) (1/ 300/301) للشيخ مقبل ابن هادي الوادعي.