فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1176

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أفضل خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين من أهل الأخبار والآثار.

الحمد لله على شَتّى النِّعَمْ * ما قد بدا منْها وما منها اكْتَتَمْ

صلَّى وسلَّمَ على خير نبيْ * نُورِ الهُدَى لُبِّ لُبابِ العَربِ

قال أبو الفضل الذي يُسْمَى عُمَرْ * وقَولُه سِمْطُ لآلٍ ودُرَرْ

من خَلْفِ قُضْبانَ صِلاَدٍ قَاسيَه * بسِجْنِ تطوان البلادِ القَاصِيَهْ

أما بعد: فإن: (الله كَرَّمَ هذه الأمةَ، وشرَّفها وفضَّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم قديمِها وحديثِها إسنادٌ موصولٌ، وإنما هو صحف في أيديهم، وقد خَلَطُوا بكتبهم أخبارَهم، فليس عندهم تمييزٌ بين ما نزل من التوراة والإنجيل، وبين ما ألحقوه في كتبهم من أخبارهم التي اتخذوها عن غير الثقات.

وهذه الأمة الشريفة، زادها الله شرفًا بنبيها محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وإنما تنص الحديث [1] عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة عن مثله، حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث، حتى يعرف الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقصر، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهًا وأكثر، حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه، ويعدوه

(1) -قوله: (تنص الحديث) أي: تروي الحديث، يقال: نصَّ الحديثَ إذا رفعه إلى قائله، سواء كان مرفوعًا، أو: موقوفًا، أو: مقطوعًا، وقال امرؤ القيس:

وَجِيدٍ كَجِيدِ الرِّئْم ليس بفاحش * لاإذا نصَّته ولا بمعطَّلِ

أي: ورُبَّ جِيدٍ كَجِيدِ الرئم-جمع أرآم، أو: آرام-ولد الظبي، أو: الظبي الخالص البياض، ليس بفاحش الطول، إذا هي نصته معناه: رفعته ونصبته، ولا بمعطَّلِ أي: ليس خاليًا من الْحَلْيِ، وهو ما تتحلى وتتزين به المرأة، ومنه: منصة العروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت