فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1176

عدًا، فهذا من فضل الله على هذه الأمة، فنستوزع الله شكر [1] هذه النعمة، وغيرها من نعمه-فأقام الله للحديث حراسًا يحرسونه من الوضاعين والكذابين.

فكأن أول من ألف في هذا الباب، أو: قل: أول من خصه بمؤلف مستقل: القاضي الرامهرمزي في سفر مُطرِب أسماه: (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) [2] ، وعول عليه كثير ممن وضع سوادًا في بياض في هذا الفن-على نقص فيه، من حيث الإغفال-ولم يزل علم الاصطلاح يزيد-شرحًا، وتعليقًا، وتكميلًا، واستدراكًا-إلى أن جاء ابن الصلاح فبهر وازدهر فن المصطلح، وإلى هذا أشرت في منظومتي المسماة: (النظم الحثيث في قواعد مصطلح الحديث) (ص:27) [3] قائلًا:

الرامهرمزيُّ هو أولُ * مؤلف عليه في ذا عولوا

ولم يزل يزيد علم الاصطلاح * حتى إذا كان بعهد ابن الصلاح

هنالك الفن ازدهى وازدهرا * بما من التلخيص منه بهرا

لكنه ملخَّص مما سبق * فهْو عليه عاطف عطف النسق

(1) -س: ما معنى نستوزع؟ ج: معناه: نستلهمه شكر النعم، وفي التنزيل: (أوزعني) أي: اجمعني كلي. اجمع جوارحي ومشاعري ولساني وجناني وخواطري وخلجاتي وكلماتي وعباراتي وأعمالي وتوجهاتي. اجمع طاقاتي كلها أولها على آخرها، وآخرها على أولها (وهو المدلول اللغوي لكلمة: أوزعني) لتكون كلها في شكر نعمتك عليّ وعلى والدي.

انظر: (مختار الصحاح) (ص:719 - مادة: وزع) ، و (جامع البيان في تأويل آي القرآن) (9/ 504) ، و (تفسير القرآن العظيم) (3/ 347) ، و (الجامع لأحكام القرآن) (13/ 159) ، و (فتح القدير) (4/ 187) ، و (ظلال القرآن) (6/ 268) ، و (7/ 416) .

(2) -طبع قديمًا بتحقيق: الدكتور محمد عجاج الخطيب، من مطبوعات: دار الفكر، أو: بتحقيق: محمد بن علي الصومعي، من مطبوعات: (الناشر المتميز للطباعة والنشر والتوزيع بالمدينة النبوية) .

(3) -وقد طبعت هذه المنظومة بتركيا في مطبعة: دار الأصول العلمية لصاحبها العلامة مهدي المهيلي العراقي، وليس فيها هذه الأبيات، لأنني أرسلتها إليه في الوقت الذي كان قد خرج الكتاب من المطبعة، ووعدني أن يكون ذلك في الطبعة الثانية-إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت