فهرس الكتاب
وعلم مصطلح الحديث أثمر وأينع زمن الخطيب، حتى أصبح كل من يكتب في هذا الفن عالة على كتب الخطيب، وإلى هذا أشرت-أيضًا-في منظومتي المسماة: (النظم الحثيث في قواعد مصطلح الحديث) (ص:27) بقولي:
67 -وكل من بعد الخطيب أَلَّفا * فعالة عليه فيما صنفا
68 -لأنه ألف في الكلي * منه كما ألف في الجزئي
69 -أما الذي قد ابتدا في الأثر * فهو كما قال السيوطِيْ الأثَرِي
70 -(أول جامع الحديث والأثر * ابن شهاب آمرًا له عمر
71 -وأول الجامع للأبواب * جماعة في العصر ذو اقتراب
72 -كابن جريج وهشيم مالك * ومعمر وولد المبارك)
وقلت أيضًا:
وما على خير الورى موضوع * فذاك عندهم هو الموضوع
ولا رواية له بحال * إلا بتمييز له، أو: حال
فتارة يعرف بالإقرار * وتارة من حالة الآثار
إن الصحيح منه كالسراج * وغيرُه كمثل ليل داج
عُزي معناه إلى الربيع * نجل خثيم الزاهد الرفيع [1]
وقولي: (إلا بتمييز له، أو: حال) : فيه إشارة مني إلى أن التمييز يبين ما انبهم-أو: استبهم-من الذوات، والحال يبين ما انبهم -أو: استبهم-من الهيئات، أي: لا تجوز روايته بحال من الأحوال، وعبرنا عن ذلك بالتمييز والحال لأنهما مبينان، وكذلك الموضوع لا يروى إلا لبيان وتمييز حاله للسامعين، ثم قلت:
هذا وللوضع أناس عرفوا * به وسبعة له قد صَنَّفوا
(1) -وسنضيف هذه الأبيات في الطبعة القادمة-إن شاء الله تعالى.