فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1176

الذين يقولون: وَهِمَ يَهمُ، أوْ: وَهِمَ ابن أبي الحديد في وزن مضارع (الوَهْم) [1] ، فأعمله، ولا توهَم فيه، والله تعالى أعلم) [2] .

قال ابن دقيق العيد في (الاقتراح) (ص:186) ما لفظه: (إن أصحاب الحديث زادوا ذلك يعني:(الضبط والسلامة من الشذوذ والعلة) . قال: وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء. فإن كثيرًا من العلل التي يُعلُّ بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء). هل هذا صحيح: (العلل التي يعل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء؟) [3] .

الجواب: نعم، هذا صحيح، ولذلك أمثلة كثيرة نذكر منها: (ما إذا أثبت الراوي عن شيخه شيئًا فنفاه من هو أحفظ أو: أكثر عددًا أو: أكثر ملازمة منه، فإن الفقهاء والأصوليين يقولون:(المثبت مقدم على النافي فيقبل) .

بينما المحدثون يسمونه شاذًا لأنهم فسروا الشذوذ بمخالفة الراوي في روايته من هو أرجح منه عند تعسر الجمع بين الروايتين- (أو: مخالفة المقبول لمن هو أوثق منه) -ومن ذلك أيضًا ما إذا روى العدل الضابط عن تابعي عن صحابي حديثًا، فيرويه ثقة آخر عن هذا التابعي بعينه عن صحابي آخر غير الأول، فإن الفقهاء وأكثر المحدثين يُجوِّزون أن يكون التابعي سمعه منهما معًا.

(1) -فائدة: ما هو الفرق بين الوهْم، والوهَمِ؟ ج: الوَهْم، بسكون الهاء: مصدر وهَمَ كوعَد، ومحله القلب، وأما (الوَهَم) بفتح الهاء: فمصدر وهِمَ كفرِح، ومحلّه اللسان، وقد أشار إلى ذلك علي الأجهوري بقوله:

إذا سرى الوهْمُ لشيءٍ والمراد * سواه ذا وهْم بتسكينٍ يُراد

ووَهَمٌ بالفتح معناه الغلط * والماضي من هذا بكسرٍ انضبطْ

والآتي بالفتح وفعلِ الأولِ * بعكس ذا على القياس المُنجلي

(2) -انظر حاشية كتاب (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:186/ 549/ إلى:554) . بتصرف يسير مني.

(3) -انظر: (الجمع بين الموقظة والاقتراح) (ص:4/ 5/8) للإمام تقي الدين ابن دقيق العيد، والإمام الحافظ شمس الدين الذهبي، جمع: عمرو عبد المنعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت