فهرس الكتاب
وبعض المحدثين يعلون الحديث بهذا متمسكين بأن الاضطراب في الحديث دليل على عدم الضبط في الجملة [1] . ويوضح هذا الكلام الحافظ زين الدين العراقي في (التقييد والإيضاح-شرح مقدمة ابن الصلاح) [2] ، حيث يقول: (والجواب أن من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحدَّ عند أهله لا من عند غيرهم من أهل علم آخر) .
وقال الإمام مسلم-رحمه الله تعالى-في (مقدمة صحيحه) [3] : أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار، ليس بحجة، وكون الفقهاء والأصوليين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين، لا يفسد الحد [4] عند من يشترطهما على أن المصنف قد احترز عن خلافهم وقال بعد أن فرع من الحد وما يحترز به عنه: فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث.
وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه أو: لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل.
وقد احترز المصنف عما احترز به عليه فلم يبق للاعتراض وجْه والله أعلم.
وقوله: بلا خلاف بين أهل الحديث إنما قد نفى الخلاف بين أهل الحديث، لأن غير أهل الحديث قد يشترطون في الصحيح شروطًا زائدة على هذه كاشتراط العدد في الرواية كما في الشهادة [5] .
فقد حكاه الحازمي في (شروط الأئمة) عن بعض متأخري المعتزلة على أنه حكي أيضًا عن بعض أصحاب الحديث.
(1) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 19/20) .
(2) -كما في: (ص:20/ 21) .
(3) -انظر: (1/ 30/31) .
(4) -الحد لغة: المنع، ومنه سمي البواب حدادًا لمنعه الناس عن الدخول في الدار-وسمي الحد حدًا في تأديب المذنب لمنعه إياه من المعاودة. وحدود الله ما نهى عن تعديه وتجاوزه. وحدود الشرع موانع وزواجر لئلا يتعدى العبد عنها ويمتنع بها-واصطلاحًا: الجامع المانع، ويقال: المطرد المنعكس. (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:65/ 66) . للأنصاري.
(5) -كما في: (الفتح الرباني) (4/ 1680) .