فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1176

نفسه ويبعده عن الرياء وحظوظ النفس، وقد يُحتاج إليه فيُسأل عن حديث فيحدث به على التوهم وليس معه أصول، فشاع عند العلماء أن العباد أصحاب غفلة في الحديث وإن كانوا أهل أمانة وتقوى.

وقد روى مسلم في: (مقدمة:"صحيحه") (1/ 94) -أنه قال-قال محمد بن يحيى بن سعيد القطان-رحمه الله تعالى-عن أبيه: ("لم نر الصالحين في شيء أكذبَ منهم في الحديث"، قال ابن أبي عَتَّاب: قلقيتُ أنا محمدَ بنَ يحيى بنِ سعيد القطان، فسألته عنه؟ فقال عن أبيه: لم تَرَ أهل الخيرِ في شيءٍ أكذَبَ في الحديث) .

ثم قال الإمام مسلم في: (مقدمة صحيحه) (2/ 117/118/رقم:44 - مع قرة عين المحتاج) : (يقول: يجري الكذب على لسانهم، ولا يَتعمدون الكذب) أي: لكثرة أوهامهم وفحش أخطائهم.

قال الحافظ النووي في: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 94/95) : (ضبطناه في الأول بالنون، وفي الثاني بالتاء المثناة، ومعناه: ما قاله مسلم: إنه يجري الكذب على ألسنتهم، ولا يَتعمدون ذلك، لكونهم لا يُعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم، ولا يعرفونه، ويروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب، وقد قدمنا: أن مذهب أهل الحق: أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، عمدًا كان، أو: سهوًا، أو: غلطًا) !.

وقال البيهقي: (لأنهم اشتغلوا بالعبادة عن ضبط الحديث وإتقانه، فأدخل عليهم الكذابون ما ليس من حديثهم) .

وقال الإمام القرطبي في: (المفهم) (1/ 127/128) : (قول يحيى القطان:(أكذب منهم في الحديث) ، يعني به: الغلط، والخطأ، كما فسره مسلم، وسبب هذا أن أهل الخير هؤلاء المعنيين غلبت عليهم العبادة، فاشتغلوا بها عن الرواية، فنسوا الحديث، ثم إنهم تعرضوا للحديث، فغلطوا، أو: كثُر عليهم الْوَهَم، فتُرك حديثُهم، كما اتفق للْعُمَرِيِّن وفَرقَد السَّبَخِيِّ، وغيرِهما).

على أنهم لا يتعمدون الكذب، بل: يجري على ألسنتهم لأنهم لا يميزون، فإن كان الراوي مغفلًا وتكثر المناكير في حديثه قالوا [1] .

(1) -انظر: (تاريخ بعداد) (7/ 67) ، و (الكامل) (6/ 2104) لابن عدي، و (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة علوم الحديث والعلل والجرح والتعديل) (ص:181) -تحت عنوان: (حديثه يشبه حديث الصالحين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت