فهرس الكتاب
-وقد ذكرنا في: (شرح نخبة الفكر) أن الحجازيين يطلقون هذه الكلمة: (الكذب) على من أخطأ، دون أن يريدوا حقيقة الكذب: (الذي هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه قصدًا، فلو كان هناك رجل لا يعرف حقيقة مدلول هذه الكلمة عندهم، فربما جرح هذا الراوي بالكذب، والحال أنه أخطأ ولم يَكْذِبْ) [1] .
قال ابن حبان في: (الثقات) [2] ترجمة: (برد مولى بن المسيب) : ( ... كان يُخْطِئُ، وأهلُ الحجازِ يُسَمُّونَ الْخَطَأَ كَذِبًا) .
ومن ذلك قول سيدنا معاوية بن أبي سفيان-رضي الله تعالى عنهما-في كعب الأحبار: (إن كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب) [3] .
وقال القاضي عياض في: (مشارق الأنوار) [4] : (أن الهاء في قوله:"عليه"عائدةٌ إلى:"الكتاب"لا إلى كعب، لأن لفظ:"الكتاب"أقرب مذكور في الجملة) !.
وقال ابن الجوزي في: (كشف المشكل) [5] : (ويعني: أن الكذب فيما يُخْبِرُ به عن أهل الكتاب لا منه، فالأَخبار التي يحكيها عن القوم يكون بعضها كذِبًا، فأما كعب الأحبار فمن كبار الأخيار) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (15/ 151/152) : (ومعلوم أن عامة ما عند كعب أن يَّنقل ما وَجَد في كتبهم، ولو نقل ناقل ما وجده في الكتب عن نبينا-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-
(1) -انظر: (الاجتهاد في علم الحديث) (ص:76) .
(2) -انظر: (الثقات) (6/ 114 - ترجمة: برد مولى سعيد بن المسيب، دار الفكر) ، وله ترجمة في: (التاريخ الكبير) (1/ 2/134) للبخاري.
(3) -رواه البخاري في: (صحيحه) (13/ 334/رقم:7361) كتاب الاعتصام، باب: قول النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء) .
وقال الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (13/ 334) -عند قول البخاري: (قال أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن، أنه سمع معاوية فذكره) : (كذا عند الجميع، ولم أره بصيغة حدثنا، وأبو اليمان من شيوخ البخاري، فإما أن يكون أخذه عنه مذاكرة، وإما أن يكون ترك التصريح بقوله: حدثنا، لكونه أثرًا موقوفًا، ويحتمل أن يكون مما فاته سماعه، ثم وجدت الإسماعيلي أخرجه عن عبد الله بن العباس الطيالسي، عن البخاري قال: حدثنا أبو اليمان ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم فذكره فظهر أنه مسموع له) .
(4) -كما في: (مشارق الأنوار) (2/ 366) .
(5) -كما في: (كشف المشكل من حديث الصحيحين) (4/ 95/رقم:2289/ 2899 - وفي الحديث الأول من أفراد البخاري) تحقيق: الدكتور علي حسين البواب، من مطبوعات: دار الوطن بالرياض.