فهرس الكتاب
لكان فيه كَذِبٌ كثيرٌ، فكيف بما في كتب أهل الكتاب مع طول المدة، وتبديلِ الدين، وتفرقِ أهلِه، وكثرةِ أهلِ الباطلِ فيه).
وقال الحافظ ابن كثير: (معناه: أنه يقع منه الكذب لغة من غير قصد، لأنه يُحَدِّثُ عن صُحُفٍ هو يُحْسِنُ بها الظَّنّ، وفيها أشياء موضوعة ومكذوبة، لأنهم لم يكن في ملتهم حُفَّاظٌ مُتْقِنُونَ كهذه الأمةِ الْعَظِيمَةِ) [1] .
وجاء في: (عون المعبود) [2] : (قال الخطابي في:(معالم السنن) [3] : يريد-بقوله: (كذَب أبو محمد) -أخطأ أبو محمد، ولم يرد به: تَعَمُّدَ الكذب الذي هو ضد الصدق، لأن الكذب إنما يجري في الإخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فُتْيَا، ورأى رأيًا، فأخطأ فيما أفتى به.
وهو رجل من الأنصار له صحبة، والكذب عليه في الإخبار غير جائز.
والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها، فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري، ومن هذا قول النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-للرجل الذي وصف له العسل: (صدَقَ اللهُ، وكذَبَ بطنُ أخيك) .
وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجبًا وجوبَ فرضٍ كالصلوات الخمس، دون أن يكون واجبًا في السنة، ولذلك استشهد بذكر الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة).
وقال الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي في: (شرح سنن أبي داود) (7/ 54/56/رقم:1419) تحقيق: جماعة من المشايخ، من مطبوعات: دار الفلاح: ("كذَبَ"-بفتح الذال، أي: أخطأ فيما قاله، أو: نسي ووهِمَ، وأخطأ في فتواه فإن هذه فتوى عن اجتهاد، وقد نزَّه الله تعالى الصحابة عن الكذب، وشهد لهم في محكم كتابه بالصدق والعدالة، فقال: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون
(1) -انظر: (تفسير القرآن العظيم) (6/ 285) ، و (البداية والنهاية) (3/ 37) ، و (محاسن التأويل) (37/ 55) للقاسمي، و (آراء محمد رشيد رضا) (ص:360) .
(2) -انظر: (عون المعبود شرح سنن أبي داود) (1/ 163) ، أو: (4/ 215/216/رقم:1416/ 333 - باب: فيمن لم يوتر-دار الكتب العلمية) .
(3) -انظر: (معالم السنن) (1/ 394/رقم:382 - مؤسسة الرسالة) ، وهامش: (رهبان الليل) (3/ 98/99 - الوتر سنة مؤكدة، ليس بواجب) .