فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1176

والشهداء عند ربهم) (سورة الحديد، رقم الآية:19) ، وسماه كذبًا لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الحق، وهذا الرجل ليس بمخبر عن غيره، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ، وجاء (كذب) بمعنى: (أخطأ) في غير موضع).

وقال الحافظ ابن عبد البر في: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 155) : ( ... وقوله:"كَذَبَ"، أي: أخطأَ، وسماه كذبًا لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق.

وهذا الرجل ليس بمخبر، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ، وقد جاء"كَذَبَ"بمعنى:"أخطأَ"في غير موضع.

وقال الحافظ ابن حجر في: (هدي الساري) (ص:426) ، و (2/ 150) :"قال ابن حبان: أهل الحجاز يطلقون:"كذب"في موضع: (أخطأ) ، وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة") [1] .

وقال العلامة التهانوي في: (القواعد) [2] : (قال الصيرفي: وكذا إذا قالوا:(فلانٌ كذاب) لا بد من بيانه، لأن الكذب يحتمل الغلطَ، كقوله: (كذَب-أي: غلط-أبو محمد) [3] ... ).

وقال الشيخ بديع الدين السندي في: (النقض) [4] : (قوله [5] : وكذا إذا قالوا:(فلانٌ كذاب) لا بد من بيانه، لأن الكذب يحتمل الغلطَ ... أقول: لكن هو جرح شديد، لا سيما إذا كان من عارف بالأسباب، وبعيد عنه أن يتهم أحدًا بما ليس فيه.

(1) -كما في هامش: (قواعد في علوم الحديث) (ص:171) .

(2) -كما في: (قواعد في علوم الحديث) (ص:170) الفصل السابع: في أصول الجرح والتعديل وألفاظِهما وأسبابِ الجرح لا يقبل الجرح المبهم، ويقبل فيمن لم يوثقه أحد، تحقيق: شيخنا العلامة عبد الفتاح أبي غدة، من منشورات: مكتب المطبوعات الإسلامية.

(3) -أي: كقول عبادة بن الصامت للرجل الذي قال له: (إنه سمع رجلًا بالشام يكنى أبا محمد، يقول: إن الوتر واجب، فقال أبو عبادة: كذب أبو محمد .... ) .

(4) -كما في: (نقض قواعد في علوم الحديث) (ص:171/ 172) من مطبوعات: غراس للنشر والتوزيع.

(5) -قول السندي: (نقض قواعد في علوم الحديث) (ص:171) : (قوله) : وأعاد الضمير على التهانوي، وليس كذلك، بل هو حكى كلام الصيرفي، كان ينبغي أن يقول: (قول الصيرفي) ، واعتراضه أيضًا غير سليم، كان من أجل الاعتراض فقط، وإلا، فالشيخ التهانوي قال: (لا بد من بيانه لأن الكذب يحتمل الغلط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت