فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1176

وأبلغ الرد عليه السكوت-وأما قولهم: (صحة السند [1] لا يلزم منه صحة الحديث أو: المتن) فالمقصود منه صحة السند في الظاهر، أي: وبعد جمع الطرق اتضح لنا في السند شذوذ وأوهام، فلو قيّدت هذه العبارة بالظاهر لكان أولى، ويكون الصواب في هذه العبارة: (لا يلزم من صحة السند في الظاهر صحة المتن أو: الحديث) .

لأن السند الذي فيه شذوذ وَوَهَمٌ ليس صحيحًا في الحقيقة، والشذوذ علة تقدح في الصحة، والشاذ من جملة الضعيف والله أعلم [2] .

قال الشيخ الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (4/د) : (تقرر في(علم المصطلح) : أنه لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن لاحتمال أن يكون لهذا الضعيف متابع يتقوى به، أو: يكون للحديث شاهد يعتضد به. (إلى أن قال) : قد يكون إعلال الحديث بالراوي الضعيف، إنما هو اعتماد على قول مرجوح في تضعيف قاله بعض أئمة الجرح والتعديل، ويكون هناك من وثقه ويكون توثيقه هو الراجح ... الخ).

وقال أيضًا في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (6/ 39) : ( ... ونحن على الصحة التي تقتضيها صحة الإسناد، لا نخرج عنها إلا بحجة بينة، ويعجبني بهذه المناسبة كلمة رائعة وقفت عليها في:(سير أعلام النبلاء) (9/ 188) : (قال يحيى بن سعيد(هو ابن القطان الإمام) : لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد).

وقال أيضًا في: (الإرواء) (6/ 57) : (ابن حزم نظر إلى ظاهر السند فصححه، وذلك مما يتناسب مع ظاهريته، أما أهل العلم والنقد، فلا يكتفون بذلك بل: يتبعون الطرق ويدرسون أحوال الرواة، وبذلك يتمكنون من معرفة ما إذا كان في الحديث علة أو: لا، ولذلك كان معرفة علل الحديث من أدق علوم

(1) -انظر: ما قال الألباني في: (الإرواء) (6/ 57) على عدم الاكتفاء بظاهر السند.

(2) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح والجرح والتعديل) (ص:158/وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت