فهرس الكتاب
قول المحدثين: (أصح شيء في الباب كذا) ، أو: (هذا الحديث أصح شيء في الباب) ، لا يلزم منه صحة الحديث، فإنهم يقولون تلك العبارة وإن كان الحديث ضعيفًا.
ومُرادُهم: أنه أرجح ما في الباب أو: أقله ضعفًا، وقد يكون غيره مما في الباب ضعيفًا جدًا أو: موضوعًا. ونحو ذلك، قولهم: (وأحسَنُ ما في الباب كذا) و (أجود) ، و (أقوى) ، و (أشبه) و (أسند) ، ونحوها. وإلى هذا أشار شيخنا طارق بن عوض في كتابه (لغة المحدث) [1] بقوله:
وقولهم: (هذا أصحُّ متن * أو: سند-في الباب-ليس يعني صحته
وقد سمعنا من شيخنا عبد الله بن الصديق الغماري-عندما كنا ندرس عنه (جامع الترمذي) -يقول: (كل حديث قال فيه المحدث: هذا أصح حديث في هذا الباب. يعني أن كل حديث ورد في ذلك الباب ضعيف، إلا أن هذا أقله ضعفًا) .
قال شيخنا طارق بن عوض-عند قوله-:
وهو الصحيح وبه قد يُعنى * ما قد يصح نسبةً أو: معنى
هذه الشروط الخمسة التي اشترطها المحدثون لقبول الحديث، إذا ما اجتمعت في حديث، أطلقوا عليه اسم"الصحيح".
إلا أن المحدثين-أحيانًا-يطلقون اسم"الصحيح"على بعض الأحاديث وإن لم تجتمع فيها تلك الشروط، فعلى طالب العلم أن يعلم ذلك، وأن يعرف اصطلاحَهم حتى لا يُخطئ موضع كلامهم.
فمن ذلك: أنهم يطلقون"الصحيح"، ويعنون: الصحة النسبية.
أي: صحة الحديث بالنسبة إلى بعض رواته، لا إلى منتهاه، أو: بالنسبة إلى رواية أخرى تخالفها، وهذا يكثر في كتب العلل.
(1) -انظر: (ص:56/ 57) .