فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1176

وإذا تقرر ما تقدم، ففي"صحيح البخاري" (7275) بالمكرر، وبإسقاط المكرر نحو ما يقرب من (3000) حديث، وفي"صحيح مسلم"بإسقاط المكرر نحو (4000) حديث،-وقيل غير هذا-وعلى هذا فهما لم يستوعبا الصحيح ولا التزما به استيعابه، وصرح كلٌّ منهما بذلك، فقد قال البخاري: ما أدخلت كتابي"الجامع"إلا ما صح، وتركت من الصحيح خشية أن يطول الكتاب.

وقال مسلم وقد سئل عن حديث أبي هريرة: (فإذا قرأ فأنصتوا) ، هل هو صحيح؟ فقال: هو عندي صحيح، فقيل له: لِمَ لَمْ تضعه هنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا، قال الحاكم: لم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما خرجه.

فإلزام الدارقطني إياهما أحاديث تركاها وهي على شرطهما، وكذلك قول ابن حبان: ينبغي أن يناقش الشيخان في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما، ليس بلازم.

وأما قول الحافظ أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم الشيباني (ت:344) : (قلما يفوت البخاريَّ ومسلمًا مما ثبت من الحديث) .

انظر معنى قول ابن الأخرم هذا في: (علوم الحديث لابن الصلاح، ونكت الحافظ العراقي المسماة بـ:"التقييد والإيضاح"، لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، ونكت الحافظ العسقلاني المسماةُ بـ:"الإفصاح بتكميل النكاة على ابن الصلاح") (1/ 142/إلى:172) ، و (6/ 167) حققها وألف بينها وعلق عليها شيخنا المحدث أبو معاذ طارق بن عوض الله، من منشورات: دار ابن القيم، ودار ابن عفان).

-وكذلك قول الإمام النووي: إنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير، منتقَد بما تقدَّم عن البخاري وأحمد وأوَّل هذا المبحث مع أن الأصول الخمسة قد لا تصل إلى عشرة آلاف حديث بما فيه الصحيح والحسن والضعيف، وقد صحت أحاديث جد كثيرة ولا توجد في الأصول الخمسة ... ) [1] .

(1) -انظر: (محاضرات في علوم الحديث) (ص:34/ 37) لشيخنا ابراهيم الغماري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت