فهرس الكتاب
وهو كذلك إذا وقفنا بنظرنا عند شيخ صاحبي (الصحيحين) فصاعدًا، ولم نتعدَّ به إلى من دونهم من شيخ الحاكم فمن فوقه.
وهذه مسألة هامة لا تجدها مبسوطة-في علمي-في شيء من كتب المصطلح المعروفة فخذها بقوة واحفظها لتكون على بينة فيها، وتتفهم شيئًا من دقائق هذا العلم الذي قل أهله، والله ولي التوفيق.
ثم قال: كتاب الحاكم فيه كثير من التصحيفات في رجال كتابه، كما هو معروف عند الخبيرين به، فخلافه مرجوح عند التعارض.
اطلاق لفظ الصحيح على (المستدرك) فيه تسامح ظاهر لكثرة الأحاديث الضعيفة والمنكرة الواقعة فيه، بل: وبعض الموضوعات، ولذلك نجد الحذاق من المحدثين يقولون: رواه الحاكم في (المستدرك) [1] .
قال المحبوس أبو الفضل: وقد كنت جمعت بعض الأمثلة للذهبي انتقد بها الحاكم فمن ذلك قوله في (تلخيص المستدرك) في تعليقه على حديث:
1 -اجتماع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بإلياس ونزول المائدة عليهما من السماء وأكلهما منها! قال الحاكم: (هذا صحيح الإسناد) .
فتعقبه الذهبي بقوله: (قلت: بل: موضوع قبح الله من وضعه، وما كنت أحسب ولا أجوز أن الجهل يبلغ بالحاكم إلى أن يصحح هذا وإسناده) .
وقال في (الميزان) (4/ 441) : (فما استحي الحاكم من الله يصحح مثل هذا) وانظر أيضًا: (4/ 97) .
وقال في (السير) (8/ 520) : و (تصحيح الحاكم وحده وتوثيقه وحده لا يوثق به، ومن له أدنى خبرة في الحديث وأهله لا يعارض بتوثيق الحاكم ما قد ثبت في الصحيح خلافُه، فإن أهل العلم متفقون على أن الحاكم فيه من التساهل والتسامح في باب التصحيح، حتى إن تصحيحه دون تصحيح الترمذي،
(1) -انظر: (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة) (ص:23) ، و (صحيح الأدب المفرد) (ص:355) ، و (الصحيحة) (3/ 65/66/و 2/ 246) .