فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1176

وقبله قال: (حين تسمع بعض الألفاظ النادرة الاستعمال، وقد وردت على لسان أحد النقاد وهو يستعملها في تجريح أحد الضعفاء أو: تعديل أحد الثقات فيصعب عليه معرفة مراده في بعض الأحيان هل أراد التوثيق أو: قصد التجريح؟ حتى إن الحافط العراقي وهو إمام هذا الفن في وقته التبس عليه مراد أبي حاتم في قوله:(هو على يدي عدل) حيث عدها في ألفاظ التوثيق وهي في الحقيقة من ألفاظ التجريح.

قال ابن حجر العسقلاني: كنت أظن أنها من ألفاظ التوثيق حتى ظهر لي أنها عند ابن أبي حاتم من ألفاظ التجريح ومن وقف على عبارات القوم ومصطلحاتهم فيها فَهِمَ مقاصدهم ومراميهم، ولكي أسهل لك مهمة التّعرف على بعض هذه العبارات التي استعملت في تجريح الرجال وتوثيقهم سأقوم بشرح بعض ألفاظها شرحًا مبسطًا لعلك بها تهتدي وبسلوك أهلها تقتدي).

ثم إن قولهم: (هو على يدي عدل) : (هذه العبارة من ألفاظ التجريح وأول من استعملها أبو حاتم الرازي، وكان البعض يظنها من ألفاظ التعديل منهم الحافظ العراقي وقد نقل ذلك عنه تلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني، والعبارة كما عرفها تلاميذ الحافظ العراقي في أنها كناية عن الهالك وهو تضعيف شديد. وذكرها أبو حاتم الرازي في جبارة بن المغلس وشبهه بالقاسم ابن أبي شيبة وكلاهما ضعيف متروك الحديث.

وكانت طريقة أبي حاتم في تخريجه لبعض الرواة ينعتهم بأكثر من لفظ أو: يجمع ألفاظًا مترادفة، ويعْقبها بلفظة شديدة قاسية. فيذكر أحدهم مجرحًا له بقوله: ضعيف الحديث، ليس بقوي،

هو (على يدي عدل) . فقوله: ضعيف الحديث يعني من المنزلة الثالثة: أي: لا يطرح حديثه بل: يعتبر به. وقوله: ليس بقوي أي: دون من قال فيه: (لين الحديث) وهو الذي يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارًا، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت