فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1176

كما استعمل تعبير (حاطب ليل) سعيد بن عبد العزيز ابن أبي يحيى الدمشقي الثقة الثبت في سعيد بن بشير الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري حيث قال عنه: (كان حاطب ليل) ، وإنما شبهه بحاطب ليل لأنه إذا حطب ليلًا ربما نهشته الحية أو: العقرب أثناء احتطابه ليلًا فنهشته، فكذلك المكثر من الكلام ربما يتكلم بما فيه هلاكه.

قال ابن عدي: له عند أهل دمشق تصانيف ولا أرى بما يرويه بأسًا، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط والغالب على حديثه الاستقامة والغالب عليه الصدق. (لسان الميزان) (1/ 47) . قال صاحب (الضوابط) (ص:155) (صاحب ليل: كناية عن عدم الانتقاء وعما يعتري المُكثر من عدم الاتقان) -

المعنى اللغوي:

قال أهل اللغة: ومن المجاز قولهم: (رجل حاطب ليل) يتكلم بالغث والسمين مخلط في كلامه وأمره، لا يتفقد كلامه كالحاطب بالليل يحطب كل رديءٍ وجيد لأنه لا يبصر ما يجمع في حبله.

وقال الأزهري: شبه الجاني على نفسه بلسانه بحاطب الليل لأنه إذا حطب ليلًا ربما وقعت يده على أفعى فنهشته، وكذلك الذي لا يزم لسانه ويهجو الناس ويذمهم ربما كان ذلك سببًا لحتفه [1] .

وفي (مجمع الأمثال) يقال: المكثار كحاطب ليل، هذا من كلام أكثم ابن صيفي. قال أبو عبيد: وإنما شبهه بحاطب الليل لأنه ربما نهشته الحية ولدغته العقرب في احتطابه ليلًا، فكذلك المكثار ربما يتكلم بما فيه هلاكه.

يضرب للذي يتكلم بكل ما يهجس في خاطره [2] .

قال الشاعر:

يا عجبًا والدهر ذو عجائب * من شاهد وقلبه كالغائب

(1) -انظري: (تهذيب اللغة) (4/ 393) ، و (لسان العرب) (1/ 322) ، و (تاج العروس) (1/ 216) .

(2) -انظري: (مجمع الأمثال) (2/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت