وهناك فرق ضخم بين أن يرى أحد الناس عدم خوض غمار المعركة فيجلس في بيته، وبين أن يقف في صف عدو الإسلام المحارب للإسلام، عضدا له، ومدافعا عنه، ومهاجما للمسلمين الذين وقفوا في وجهه، ومحرضا عليهم، وناشرا للأكاذيب عنهم؛ فالأول قد يسمى خوفا، أما الثاني فهو الموالاة والمناصرة.
ويا ليت سلفية الإسكندرية انشغلت بما ينفع بنيانها الدعوي بدلا من المداهنات والتنازلات والجنايات القاتلة؛ كتأمين تعليم إسلامي ومدارس خاصة تستوعب أبناء الدعوة حتى لا ينجرفوا في نظام تعليمي فاشل ومدمر، أو مناهج تعليم معدلة تصوب لأبنائهم أكاذيب مناهج التعليم، أو مستشفيات إسلامية تراعي الآداب الشرعية في التداوي، أو إعلام إسلامي يواجه التحديات المهمة، أو دورات ثقافية تسد حاجة العاملين فيها الثقافية، أو جهاز استخبارات للدعوة يتتبع خطط الأعداء ومكرهم ويستشرف الواقع، أو نظام مالي يوفر ما تحتاجه الدعوة من نفقات، أو تكافل اجتماعي بين أبناء الدعوة يتكفل بالحاجات الطارئة للعاملين في الدعوة، أو عمل إغاثي وإنساني يسد أشد الحاجات إعوازا ... ، ولكن للأسف جنوا على أنفسهم، وعلى الجماعات الإسلامية، بل وعلى الأمة الإسلامية جمعاء.