إن التضحية بكثير من متع المال، والنفس، والأهل، والصحبة، والوطن، والجاه، والترف، والصحة .. ، ليس بالأمر الهين، ولكنه أمر جد ضروري لاستكمال المسيرة بخطى ثابتة لا تزعزعها الحوادث والخطوب.
وهذا سبيل إلى الاستفادة القصوى من الطاقات الكامنة في صدور كثير من محبي نصرة الشريعة؛ فجهد هذا أو ذاك لا يغني عن كل جهد متاح لدينا، ومن عمل صالحا فجزاؤه لنفسه لا لغيره، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} (سورة فصلت: آية 46) .
والكفاية لم تقم بعد، والطريق طويل، ومكائد الأعداء على شتى مذاهبهم ومللهم متواصلة، وحربهم للإسلام وأهله شرسة، قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} (سورة إبراهيم: آية 46) .
ولا تكفي نظرة الإعجاب لهذا المشروع، ولا الثناء على ذاك العمل، ولا التأييد لتلك الفكرة؛ بل لا بد من عمل شاق يبذل فيه كل منا وسعه وجهده وعصارة خبرته وطاقته، ليؤدي دورا حقيقيا يستطيع من خلاله أن يقدم أفضل ما يستطيع، عسى أن نكون ممن قال الله عز وجل عنهم: وَمَنْ