المبحث الثاني
تذكرة مختصرة بأربعين وسيلة من وسائل السياسة الشرعية المنصوص عليها في القرآن والسنة
مقدمة عن علاقة الوسائل النبوية في التغيير بمراحل تشريع الجهاد:
إن محاولة استخراج الوسائل النبوية في التعامل مع الواقع، سواء كانت تلك الوسائل مستمدة من الفترة المكية أو المدنية، يتعلق بها أمور لا بد من إيضاحها حتى لا تشتبه الأحكام:
الأمر الأول: أن بعض هذه الوسائل وإن كانت من السيرة النبوية إلا أنها منسوخة: فهي لا تجوز عند القدرة التامة؛ مثل الدخول في جوار الكافر؛ لأن الأمر الشرعي هو قتال الكافرين كافة، لا ترك قتالهم، فضلا عن الدخول في جوارهم، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (سورة التوبة: آية 29) .