ويصطدم قارئ ترجمة د. أحمد الطيب لكتاب"الولاية والنبوة عند الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي"، أول ما يصطدم، بديباجة من عبارات ابن عربي افتُتح بها الكتاب، دون أدنى تعليق، وهي:"فالعالم كله في غاية الجمال ما فيه شيء من القبح .. ، فما رأى العارفون فيه إلا صورة الحق .. ، فهو المتجلي في كل وجه، والمطلوب في كل آية، والمنظور إليه بكل عين، والمعبود في كل معبود .. ، فجميع العالم له مصل، وإليه ساجد، وبحمده مسبح، فالألسنة به ناطقة، والقلوب به هائمة عاشقة" [1] .
ويتحسر الدكتور أحمد الطيب على تفريط الأمة في تراث من يصفه بالملهم العملاق ابن عربي قائلًا:"كان من المأمول حسب المنطق الطبيعي للأشياء، أن يتعرف الغرب على قممنا الروحية من خلالنا، ومن ثمرات أقلامنا نحن الشرقيين الناطقين باللغة العربية، وأن يفيدوا في فهم مذاهبهم الروحية من كتابات أبناء هذا التراث، ومن أبحاثهم وتحليلاتهم، أما وقد انعكست الأمور، فإن هذا الكتاب -وبعيدًا كل البعد عن التعصب للشيخ الأكبر أو التعصب ضده- لا شك سيغدو في يد القارئ مصباحًا قوي الضوء، ينكشف به كثير مما كان مجهولًا من قبل في تراث ابن عربي، سواء انتهى قارئ هذا الكتاب في ترجمته العربية إلى شيء من حسن الظن بابن عربي، أو انتهى إلى شيء من سوء الظن به، فالمهم في"
(1) الولاية والنبوة عند الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، تأليف علي شودكيفيتش، ترجمة د. أحمد الطيب، دار القبة الزرقاء، المغرب، صـ 8