ينظر فيم سفك هذا الدم، فإن كان استجابة لأمر الله جل وعلا فحي هلا وأهلا ومرحبا، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ} (سورة التوبة: آية 111) .
لقد قتل المشركون من المسلمين في شهور قليلة مائة وأربعين صحابيا جليلا في معركتي أحد وبئر معونة، وكان هذا العدد يمثل نسبة ضخمة من مجموع عدد المسلمين في الأرض كلها.
وقتل المشركون من المسلمين في يوم اليرموك ثلاثة آلاف، قال الطبري في تاريخه:"كان ممن أصيب في الثلاثة الآلاف الذين أصيبوا يوم اليرموك عكرمة وعمرو بن عكرمة" [1] ، وكان هذا العدد يمثل نسبة كبيرة مقارنة بمجموع الأمة الإسلامية يومئذ.
إن معرفة حقيقة الصراع بين الإسلام والجاهلية أساس مهم لمعرفة الأحكام الشرعية المترتبة على هذا الصراع، ويقبح جدا بالداعية أن يغفل
(1) تاريخ الرسل والملوك، للطبري، ج 3، ص 402، دار التراث، بيروت، 1387 هـ.