فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 382

فقد يسقط وجوب جهاد الطلب عن البعض، ولكن القاعدة الفقهية هي أن الميسور لا يسقط بالمعسور، والمقدور عليه لا يسقط بسقوط المعجوز عنه، وما لا يدرك كله لا يترك كله، وهي قواعد مستنبطة من الأدلة التي سبقت ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» متفق عليه.

فسقوط وجوب الجهاد مثلا على غير القادر لا يعني سقوط نصرة المستضعفين، وتبليغ الدعوة، وإغاظة الكافرين المحاربين والنكاية فيهم، فيتخير المرء ما استطاع من وسائل تحقق هذه الغاية، على اختلاف في تقدير استخدام كل وسيلة حسب مقدار القدرة والعجز؛ فمثلا معاهدة الكافر أولى من الدخول في جواره، فلا ينتقل من معاهدته إلى الدخول في جواره إلى لحاجة أشد وأولى.

وأولى الوسائل التي ينتقل إليها تكون غالبا فيما علمنا أصل مشروعيته في مرحلة من مراحل التشريع؛ لأن هذا يدل على أنه يمكن أن تتحقق به مصالح وتدرأ به مفاسد دون إخلال بأصول من الدين أعظم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت