وتنافسهم، شجعت الديمقراطية الوثنية تصارع وتنافس هذه الآلهة البشرية المزعومة"الشعوب"لتصل حفنة منهم إلى سدة الحكم والملك والتشريع والتحليل والتحريم!!
بل إن هذه الوثنية الديمقراطية بسبب تسييدها لكافة البشر لم تستطع تحصيل ما كان يحاول الوثنيون من قبل تحصيله عند عبادة الأوثان من تواد أفراد كل أمة وثنية فيما بينهم، واجتماعهم على أوثان محددة، قال تعالى عن عبدة الأوثان قديمًا: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} (سورة العنكبوت: آية 25) ، قال الألوسي في تفسير هذه الآية:"أي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها وائتلافكم، كما يتفق الناس على مذهب فيكون ذلك سبب تحابهم وتصادقهم" [1] ، أما الوثنيون الديمقراطيون فالفرقة والعصبية الحزبية هي الأصل بينهم؛ بل والأصل الذي يفتخرون -لكفرهم وجهلهم- به.
(1) تفسير روح المعاني، للألوسي، ج 10، ص 355، ط دار الكتب العلمية، بيروت، 1415 هـ.