قال الخطَّابي:"في هذا دليلٌ على أنَّ المنيَّ طاهرٌ، ولو كان عينه نجسًا لكان لا يطهر الثوب بفركه إذا يبس، كالعذرة إذا يبست لم تطهر بالفرك" [1] .
وأما رواية الغسل فمحمولةٌ على الاستحباب؛ لكمال النَّظافة.
قال التِّرمذيُّ:"وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا غَسَلَتْ مَنِيًّا مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الفَرْكِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الفَرْكُ يُجْزِئُ فَقَدْ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يُرَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرُهُ" [2] .
2 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ:"أَمِطْهُ عَنْكَ بِعُودٍ، أَوْ إِذْخِرَةٍ [3] ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُصَاقِ، أَوِ الْمُخَاطِ" [4] .
3 -ولأنَّ ما لا يجب غسله يابسًا لا يجب غسله رطبًا؛ فلا يكون نجسًا، كالمخاط [5] .
4 -ولأنَّه بدء خلق الآدميِّ، والله عزَّ وجلَّ كرَّمه؛ فلا يكون أصله نجسًا. ويفارق المنيُّ البولَ من هذا الوجه [6] .
2 -المذهب الثَّاني: المنيُّ نجس، يجب غسله. وهو مذهب الحنفيَّة [7] ، والمالكيَّة [8] ، إلا أنَّ الحنفيَّة قالوا: يكفي في تطهيره الفرك إن كان يابسًا.
(1) معالم السنن: (1/ 186) .
(2) سنن الترمذي: (1/ 139) .
(3) الإذخِر: حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ يُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ. لسان العرب: (4/ 303) .
(4) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب: باب ما ورد في طهارة المني وحكمه رطبا ويابسا، رقم: (448) ، والبيهقي في معرفة السنن، كتاب الصلاة، باب: المني، حديث رقم: (5015) . وقال:"هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، وَرُوِيَ ... مَرْفُوعًا، وَلَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ".
(5) ينظر الحاوي: (2/ 253) ، والمغني: (2/ 498) .
(6) ينظر الأم: (2/ 118) ، والمغني: (2/ 498) .
(7) بدائع الصنائع: (1/ 361) ، شرح فتح القدير: (1/ 197) .
(8) الاستذكار: (3/ 110) ، الذخيرة: (1/ 186) الشرح الكبير: (1/ 56) .