الأدلة
1 -رواية لحديث عائشة رضي الله عنها جاء فيها الأمر بالغسل:"إن كان رطبا فاغسليه، وإن كان يابسا فافركيه" [1] .
وهذا أمرٌ يقتضي الوجوب، والوجوب لا يكون إلا في نجاسة [2] .
قال الذهبي:"وَهَذَا لَا شَيْء؛ لِأَنَّهُ بِلَا سَنَد، وَالْمَعْرُوف أَنَّهَا كَانَت تفعل ذَلِك من غير أَن يأمرها" [3]
قلت: وعلى فرض وجودها فتحمل على الاستحباب؛ جمعًا بين الأدلة.
2 -عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ:"كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ، وَإِنَّ بُقَعَ المَاءِ فِي ثَوْبِهِ" [4] .
3 -عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَوبُ مِن خَمْسٍ: مِنَ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَالْمَنِيِّ، وَالدَّمِ، وَالْقَيْئِ" [5] . وهو حديث ضعيفٌ جدًا.
(1) قال ابن الجوزي:"هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْرَفُ وإِنَّمَا الْمَنْقُولُ أَنَّهَا هِيَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهَا". التحقيق في أحاديث الخلاف: (1/ 107) .
(2) ينظر: بدائع الصنائع: (1/ 363) ، وشرح فتح القدير: (1/ 198) .
(3) تنقيح التحقيق: (1/ 36) .
(4) تقدم تخريجه: (67) .
(5) أخرجه أبو يعلى في مسنده، مسند عمار، حديث رقم: (1608) ، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب: نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه، حديث رقم: (458) ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، باب: المني، حديث رقم: (5026) .
قال الدارقطني:"لم يروه غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف جدا".
وقال العقيلي:"حديثه غير محفوظ، مجهول بالنقل". الضعفاء الكبير: (1/ 176) .
وقال ابن عدي:"ولاَ أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَن عَلِيّ بْن زيد غير ثابت بْن حَمَّاد هذا ... وثابت بْن حَمَّاد لَهُ غير هذه الأحاديث، أحاديث يخالف فيها، وفي أسانيدها الثقات، وأحاديثه مناكير ومقلوبات". الكامل في ضعفاء الرجال: (2/ 302) .
وقال الذهبي:"تركه الأزدي وغيره". ميزان الاعتدال: (1/ 337) .
فالحديث كما تقدم تفرد به ثابت بن حماد، وهو ضعيف جدا، أجمع العلماء على ترك حديثه.