فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ" [1] .
وفي رواية:"أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" [2] .
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا" [3] .
فاستدلَّ من قال بتطهير الدباغ لجلود جميع الميتات-سواء كانت مأكولة اللحم أم لا-بعموم هذه الأحاديث.
قال الصنعاني [4] :"والحديث دليلٌ على أنَّ الدِّباغ مطهِّرٌ لجلد ميتة كل حيوان، كما يفيده عموم كلمة"أيُّما" [5] ."
-وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ رضي الله عنها بِشَاةٍ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟"، فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ:"إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا" [6] .
واستدلَّ من قال بقصر الجواز على المأكول فقط بخصوص هذا الحديث؛ لأنَّه ورد في الشاة؛ فيقاس عليها المأكول فقط [7] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، حديث رقم: (366) .
(2) تقدم تخريجه: (90) .
(3) تقدم تخريجه: (89) .
(4) محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد، أبو إبراهيم، الصنعاني، المعروف بالأمير، ولد بصنعاء سنة تسع وتسعين وألف، مجتهد، له نحو مئة مؤلف، منها:"سبل السلام شرح بلوغ المرام"، توفي بصنعاء سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف. ينظر: الأعلام: (6/ 38) .
(5) سبل السلام: (1/ 177) .
(6) تقدم تخريجه: (89) .
(7) ينظر: فتح الباري: (12/ 515) .