-كما ردَّ على من زعم أنَّ الوضوء مما مسَّت النَّار منسوخٌ، وبيَّن أنَّ النَّسخ يستثنى منه لحوم الإبل فقط.
فبوَّب في صحيحه:"ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ" [1] .
وروى حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ:"كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" [2] .
وعلَّق عليه بقوله:"هَذَا خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، اخْتَصَرَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ [3] مُتَوَهِّمًا لِنَسْخِ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا هُوَ نَسْخٌ لِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، خَلَا لَحْمِ الْجَزُورِ فَقَطْ" [4] .
وقال أيضًا:"وَقَدْ كَانَ [تَرْكُ] [5] الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَبَقِيَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مُدَّةً، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَبَقِيَ لُحُومُ الْإِبِلِ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ مَا أُبِيحَ بَعْدَ الْحَظْرِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ" [6] .
(1) صحيح ابن حبان: (3/ 416) .
(2) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الطهارة، باب: في ترك الوضوء مما مست النار، حديث رقم: (192) ، والنسائي في الصغرى، كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء مما غيرت النار، حديث رقم: (185) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَوْ غَيَّرَتْ نَاسِخٌ لِوُضُوئِهِ كَانَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَوْ غَيَّرَتْ، حديث رقم: (43) ، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: نواقض الوضوء حديث رقم: (1134) ، والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء مما مست النار، حديث رقم: (721) .
وصححه ابن خزيمة، وابن حبَّان، والنووي، والألباني. ينظر: شرح النووي على مسلم: (4/ 58) ، وصحيح سنن أبي داود: (1/ 348) .
(3) أحد رجال الإسناد. قال فيه ابن حجر:"ثقة عابد". التقريب: (267/ 2798) .
(4) صحيح ابن حبَّان: (3/ 417) .
(5) هكذا في النسخة المطبوعة من صحيح ابن حبَّان، ولعلها زائدة على المعنى.
(6) صحيح ابن حبَّان: (3/ 410) .