فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 238

فردَّ على من قال بأنَّ الوضوء المراد هو غسل اليدين، فقال:"ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ، إِنَّمَا هُوَ الْوُضُوءُ الْمَفْرُوضُ لِلصَّلَاةِ دُونَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ" [1] .

واستدل بحديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، قَالَ:"سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، فَقَالَ:"تَوَضَّئُوا مِنْهَا"وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ:"لَا تَوَضَّئُوا مِنْهَا"، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ:"لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ"وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ:"صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ" [2] ."

وعلَّق عليه بقوله:"فِي سُؤَالِ السَّائِلِ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِهَا، وَتَفْرِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ، أَرَى الْبَيَانَ أَنَّهُ أَرَادَ الْوُضُوءَ الْمَفْرُوضَ لِلصَّلَاةِ، دُونَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ؛ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ مِنَ الْغَمْرِ لَاسْتَوَى فِيهِ لُحُومُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا" [3] .

(1) صحيح ابن حبَّان: (3/ 410) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب: في الوضوء من لحوم الإبل، حديث رقم: (184) ، والترمذي في السنن، أبواب الطهارة، باب: الوضوء من لحوم الإبل، حديث رقم: (81) ، وابن ماجة في السنن، أبواب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، حديث رقم: (494) ، وأحمد في مسنده، مسند: البراء بن عازب، حديث رقم: (18538) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: الأمر بالوضوء من أكل لحوم الإبل، حديث رقم: (32) ، والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب: ذكر المعنى في الكراهة، حديث رقم: (4356) .

قال الترمذي:"قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة".

وقال ابن خزيمة:"ولم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضا-يقصد مع خبر جابر بن سمرة-صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه".

وصححه ابن حبَّان، والألباني. ينظر: صحيح ابن حبَّان: (3/ 410) ، وصحيح سنن أبي داود: (1/ 337) .

(3) صحيح ابن حبَّان: (3/ 410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت