فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 238

قال ابن قدامة:"لا يصح النَّسخ به لوجوهٍ أربعة: أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ، أَوْ مُقَارِنٌ لَهُ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَهِيَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ حَصَلَ بِهَذَا النَّهْيِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ؛ فَإِنْ كَانَ بِهِ، فَالْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُقَارِنٌ لِنَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِهِ؟! وَمِنْ شُرُوطِ النَّسْخِ تَأَخُّرُ النَّاسِخِ، وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَبْلَهُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْسَخَ بِمَا قَبْلَهُ. الثَّاني: أَنَّ أَكْلَ لُحُومِ الْإِبِلِ إنَّمَا نَقَضَ لِكَوْنِهِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، لَا لِكَوْنِهِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ؛ وَلِهَذَا يَنْقُضُ وَإِنْ كَانَ نِيئًا، فَنَسْخُ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَسْخُ الْجِهَةِ الْأُخْرَى" [1] .

قلت: ما المانع أن يكون حديث جابر رضي الله عنه هو المتأخر عن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل؟

كما أجاب النووي فقال:"وأما دعواهم نسخ أحاديث ترك الوضوء فهي دعوى بلا دليل فلا تقبل" [2] .

2 -أحاديثٌ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه أكل اللحم ولم يتوضأ.

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" [3] .

وجه الاستدلال: لو كان الوضوء مما مست النار واجبًا لتوضَّأ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم للصَّلاة مرةً أخرى [4] .

(1) المغني: (1/ 252) .

(2) المجموع: (2/ 68) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، حديث رقم: (207) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب: نسخ الوضوء مما مست النار، حديث رقم: (354) .

(4) ينظر: شرح النووي على مسلم: (4/ 61) ، والذخيرة: (1/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت