فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 238

ويمكن أن يجاب بأنَّ الأحاديث التي ورد فيها ذلك بيَّنت أنَّه كان لحم شاة وليس لحم إبل، وما أتى منها مطلقًا يحمل على ذلك.

وعلى فرض عدم صحة النسخ، فيجمع بين أحاديث الوضوء من لحوم الإبل وبين أحاديثنا من وجوه.

1 -المراد بالوضوء-في أحاديث الوضوء من لحوم الإبل-الوضوء اللغوي، وأمر بذلك للنَّظافة ونفي الزُّهومة، كما مضمض النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من اللبن وقال:"إِنَّ لَهُ دَسَمًا" [1] .

قال الخطَّابيُّ:"ومعلوم أنَّ في لحوم الإبل من الحرارة وشدَّة الزُّهومة ما ليس في لحوم الغنم؛ فكان معنى الأمر بالوضوء منه منصرفًا إلى غسل اليد؛ لوجود سببه، دون الوضوء الذي هو من أجل رفع الحدث؛ لعدم سببه" [2] .

وقال القرافيُّ:"وأمَّا الأحاديث الواردة في الوضوء فمحمولةٌ على الوضوء اللغوي؛ جمعًا بين الأحاديث" [3] .

وأجاب ابن حبَّان عن هذا، فقال:"فِي سُؤَالِ السَّائِلِ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِهَا، وَتَفْرِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ: أَرَى الْبَيَانَ أَنَّهُ أَرَادَ الْوُضُوءَ الْمَفْرُوضَ لِلصَّلَاةِ، دُونَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ مِنَ الْغَمْرِ لَاسْتَوَى فِيهِ لُحُومُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا" [4] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب: هل يمضمض من اللبن، حديث رقم: (211) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب: نسخ الوضوء مما مست النار، حديث رقم: (358) ، من حديث ابن عباس.

(2) معالم السنن: (1/ 97) .

(3) الذخيرة: (1/ 235) .

(4) صحيح ابن حبَّان: (3/ 410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت