2 -ولأنَّه حكمٌ عُلِّق على مطلق اليدين؛ فلم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق.
واحتجَّوا بما رُوي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما-بإسناد ضعيف-أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التيمُّمِ، فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الوُضُوءَ: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [1] ، وَقَالَ فِي التيمُّمِ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم} [2] . وَقَالَ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [3] ."
فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِي القَطْعِ الكَفَّيْنِ، إِنَّمَا هُوَ الوَجْهُ وَالكَفَّانِ، يَعْنِي التيمُّمَ" [4] ."
فلأنَّه حين أمر بالوضوء قال في اليدين:"إلى المرافق" [5] ، وعند التيمُّم قال:"وأيديكم" [6] ولم يقل إلى المرافق؛ فبيَّن أنَّ هناك فرقًا [7] .
قال ابن العربي:"إنَّ الله حدَّد الوضوء إلى المرفقين؛ فوقفنا عند تحديده، وأطلق القول في اليدين؛ فحملت على ظاهر مطلق اسم اليد وهو الكفان" [8] .
3 -ويؤيِّد ذلك فتوى عمَّارٍ رضي الله عنه-راوي الحديث-بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالتيمُّم للوجه والكفين عملًا بالحديث، وهو الذي شاهد فعل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والفعل لا احتمال فيه.
(1) سورة المائدة، الآية: (6) .
(2) سورة النساء، الآية: (43) .
(3) سورة المائدة، الآية: (38) .
(4) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الطهارة، باب: ما جاء في التيمم، حديث رقم: (145) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وضعفه الألباني. ضعيف سنن الترمذي: (30) .
(5) سورة المائدة، الآية: (6) .
(6) سورة النساء، الآية: (43) .
(7) ينظر تفسير الطبري: (8/ 411) ، والاستذكار: (3/ 164) .
(8) عارضة الأحوذي: (1/ 242) .