وفي رواية النَّسائيِّ:"إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
وجه الدلالة: ما دام الماء لا ينجسه شيء فهو باقٍ على طَهوريَّته ما لم تتغير أحد أوصافه. والماء المستعمل ماءٌ غسل به محلٌ طاهرٌ، ولم تتغير صفته؛ فيبقى طهورًا، كما لو غسل به الثوب [1] .
3 -استعمال الصَّحابة لفضل وضوء النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
-فعن جابرٍ رضي الله عنه، قال:"جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لاَ أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ" [2] .
قال ابن حبَّان:"فِي صَبِّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءَهُ عَلَى جَابِرٍ بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُتَوَضَّأُ بِهِ طَاهِرٌ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدُ الْمَاءَ الطَّاهِرَ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التيمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ، وَكَيْفَ التيمُّمُ لِوَاجِدِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ" [3] .
4 -القياس على التيمُّم. فما أُدي به الفرض مرة لا يمتنع أن يُؤَدَّى به ثانيًا، كتيمم الجماعة من موضع واحد.
(1) ينظر: المغني: (1/ 31) ، المجموع: (1/ 202) .
(2) تقدم تخريجه: (30) .
(3) صحيح ابن حبَّان: (4/ 79) ، ويظهر من كلامه أيضا أن الطاهر عنده والطهور بمعنى واحد.