قالوا: أحاديث استعمال النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فضل ماء أزواجه متأخرة؛ لأنَّ قول ميمونة رضي الله عنها:"إني كنت جنبا"عندما أراد صلَّى الله عليه وسلَّم التوضُّأ بفضلها، يدلُّ على أنَّ النَّهي كان متقدمًا، فأرادت ميمونة رضي الله عنها تذكيره به؛ فلما أجاب النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله:"إن الماء لا يجنب"، كان ذلك نسخًا منه للحكم المتقدم-وهو النَّهي عن فضل طهور المرأة- [1] .
-وعلى فرض عدم نسخه فهو مُتَأوَّلٌ:
بأنَّ النَّهي إنما هو عن فضل الأجنبية؛ حتى لا يذكرها أثناء الغسل ويشتغل باله بها [2] .
أو أنَّ النَّهي عن ذلك إذا كانت حائضًا أو جنبًا؛ لئلا يقع في الماء ما ينجِّسه [3] .
2 -عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ" [4] .
فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.
(1) ينظر عارضة الأحوذي: (1/ 82) .
(2) المصدر السابق: (1/ 83) .
(3) وهو قول ابن عمر رضي الله عنه. أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارة، باب: في الوضوء بفضل المرأة، رقم: (349) . عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ بَأْسًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا".
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، حديث رقم: (283) .