فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 238

السِّبَاعُ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:"يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا، فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ، وَتَرِدُ عَلَيْنَا" [1] .

وجه الدلالة: قول عمر رضي الله عنه:"نرد على السباع وترد علينا"، والذي يدل على طهارة سؤرها، ولم يخالفه عمرو رضي الله عنه ولا غيره من الصَّحابة الحاضرين [2] .

5 -ولأنَّه يجوز اقتناؤه دون حاجةٍ؛ فكان سؤره طاهرًا غير مكروه كالشاة [3] .

(1) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب: الطهور للوضوء، رقم: (47) ، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب: الماء المتغير، رقم: (62) .

والحديث رواه مالك من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عمر، وهو ثقة-التقريب: (593/ 7592) -إلا أنه لم يدرك عمر؛ لولادته في خلافة عثمان. قال ابن سعد:"ولد في خلافة عثمان". ينظر: طبقات ابن سعد: (5/ 194) ، وتهذيب الكمال: (31/ 435) .

ورواه الدارقطني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عمر، وأبو سلمة ثقة مكثر-التقريب: (645/ 8142) -إلا أنه لم يدرك عمر أيضا. وانظر تهذيب الكمال: (33/ 370) .

وهذا إذا جعلنا الرواية عن عمر، ولكنهما حكيا قصة عن عمر وعمرو، ففي رواية الدارقطني قال:"أن عمر وعمرو بن العاص مرا بحوض"، فلعلها من رواية أحدهما عن عمرو بن العاص، فقدم عمر لمكانته.

ومع عدم ثبوت سماع الراويين أيضا عن عمرو بن العاص، فالحديث منقطع، لكن لا يبعد سماعهما منه-مع عدم ذكر الأئمة لذلك-؛ فقد ولد يحيى في عام اثنين وثلاثين، وولد أبو سلمة سنة بضع وعشرين، وكانت وفاة عمرو بن العاص سنة ثلاث وأربعين.

ثم بعد ذلك وقفت على قول ابن حجر في ترجمة عمرو بن العاص:"روى عنه ولداه عبد الله ومحمد، وقيس بن أبي حازم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن".

وهذا نص من الإمام على رواية أبي سلمة عن عمرو بن العاص، وقد وجدت هذه الرواية في صحيح البخاري: حديث رقم: (3856) ، قال البخاري:"وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة: حدثني عمرو بن العاص".

فلا مانع بعد ثبوت سماع أبي سلمة من عمرو بن العاص من جعل هذا الأثر من روايته عنه، ويكون أثرا صحيحا إن شاء الله.

(2) ينظر: المجموع: (1/ 226) .

(3) ينظر: المغني: (1/ 67) ، والمجموع: (1/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت