2 -المذهب الثَّاني: سؤر الهرة مكروهٌ، أما أسآر باقي السِّباع فنجسةٌ، وهو مذهب الحنفيَّة [1] ، وروي عن أحمد [2] مثله إلا في السِّنَّوْر، فإنَّ سؤره طاهرٌ على الروايتين.
الأدلة:
أمَّا السِّباع:
1 -فلحديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ" [3] .
فالحديث يدلُّ على أنَّ لورود السباع تأثيرًا في تنجيس الماء، ولو كان سؤرها طاهرًا لم يحدَّه بالقلَّتين [4] .
وأجيب بأنَّ السؤال كان عن الماء الذي ترده السِّباع فتشرب منه وتبول فيه غالبًا [5] .
2 -واستدلَّ هذا الفريق أيضًا بحديث صاحب الحوض المتقدم [6] ، وقالوا لو لم يكن مقررًا عندهم نجاسة سؤر السِّباع، لم يكن للسُّؤال معنى [7] .
(1) بدائع الصنائع: (1/ 372) ، شرح فتح القدير: (1/ 114) .
(2) المغني: (1/ 64) .
(3) سبق تخريجه: (40) .
(4) ينظر: معالم السنن: (1/ 44) ، المغني: (1/ 67) ، والمجموع: (1/ 225) .
(5) ينظر: معالم السنن: (1/ 44) ، والمجموع: (1/ 227) .
(6) تقدم تخريجه: (61) .
(7) ينظر: بدائع الصنائع: (1/ 375) .