الولاية والمؤنة فإنه لا يليها في غير حقوق النكاح ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله لانعدام الولاية ولو أدى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزأه استحسانا لثبوت الإذن عادة ولا يخرج عن مكاتبه لعدم الولاية ولا المكاتب عن نفسه لفقره وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما ولا يخرج عن مماليكه للتجارة خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده وجوبها على العبد ووجوب الزكاة على المولى فلا تنافي وعندنا وجوبها على المولى بسببه كالزكاة فيؤدي إلى الثني والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا على كل واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق وهما يريانها وقيل هو بالإجماع لأنه لا يجتمع النصيب قبل القسمة فلم تتم الرقبة لكل واحد منهما ويؤدي المسلم الفطر عبده الكافر لإطلاق ما روينا ولقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي الحديث ولأن السبب قد تحقق والمولى من أهله وفيه خلاف الشافعي رحمه الله لأن الوجوب عنده على العبد وهو ليس من أهله ولو كان على العكس فلا وجوب بالاتفاق
قال ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له معناه أنه إذا مر يوم الفطر والخيار باق وقال زفر رحمه الله على من له الخيار لأن الولاية له وقال الشافعي رحمه الله على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة ولنا أن الملك موقوف لأنه لو رد يعود إلى قديم ملك البائع ولو أجيز يثبت الملك للمشتري من وقت العقد فيتوقف ما يبتني عليه بخلاف النفقة لأنها للحاجة الناجزة فلا تقبل التوقف وزكاة التجارة على هذا الخلاف فصل في مقدار الواجب ووقته
الفطرة تصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله والأول رواية الجامع الصغير وقال الشافعي رضي الله عنه من جميع ذلك صاع لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا ما روينا وهو مذهب جماعة من الصحابة وفيهم الخلفاء الراشدون رضوان