كان في غير الصلاة ضمن وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمن على كل حال ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم أو للصلاة أو نام فيه في أثناء الصلاة أو نام في غير الصلاة أو مر فيه مار أو قعد فيه لحديث فهو على هذا الاختلاف
وأما المعتكف فقد قيل على هذا الاحتلاف وقيل لا يضمن بالاتفاق لهما أن السمجد إنما بني للصلاة والذكر ولا يمكنه أداء الصلاة بالجماعة إلا بانتظارها فكان الجلوس فيه مباحا لأنه من ضرورات الصلاة أو لأن المنتظر للصلاة في الصلاة حكما بالحديث فلا يضمن كما إذا كان في الصلاة وله أن المسجد إنما بني للصلاة وهذه الأشياء ملحقة بها فلا بد من إظهار التفاوت فجعلنا الجلوس للأصل مباحا مطلقا والجلوس لمايلحق به مباحا مقيدا بشرط السلام ولا غرو أن يكون الفعل مباحا أو مندوبا إليه وهو مقيد بشرط السلامة كالرمي إلى الكافر إو إلى الصيد والمشي في الطريق والمشي في المسجد إذا وطىء غيره والنوم فيه إذا انقلب على غيره
وإن جلس رجل من غير العشيرة فيه للصلاة فتعقل به إنسان ينبغي أن لايضمن لأن المسجد بني للصلاة وأمر الصلاة بالجماعة إن كان مفوضا إلى اهل المسجد فلكل واحد من المسلمين أن يصلي فيه وحده والله سبحانه وتعالى أعلم فصل في الحائط المائل
قال وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ينقضه في مدة يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفس أو مال والقياس أن لايضمن لأنه لا صنع منه مباشرة ولا مباشرة شرط هو متعد فيه لأن أصل البناء كان في ملكه والميلان وشغل الهواء ليس من فعله فصار كما قبل الإشهاد وجه الاستحسان أن الحائط لما مال إلى الطريق فقد اشتغل هواء طريق المسلمين بملكه ورفعه في يده فإذا تقدم إليه وطولب بتفريغه يجب عليه فإذا امتنع صار متعديا بمنزلة مالو وقع ثوب إنسان في حجره يصير متعديا بالامتناع عن التسليم إذا طولب به كذا هذا بخلاف ما قبل الإشهاد لأنه بمنزلة هلاك الثوب قبل الطلب ولأنا لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع عن التفريغ فينقطع المارة حذرا على أنفسهم فيتضررون به ودفع الضرر العام من الواجب وله تعلق بالحائط فيتعين لدفع هذا الضرر وكم من ضرر خاص يتحمل لدفع العام منه ثم فيما تلف به من النفوس تجب الدية وتتحملها العاقلة لأنه في كونه جناية دون الخطأ فيستحق فيه التخفيف