فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 978

فيه شبهة البدلية فصار كالشهادة على الشهادة ولأن مبناهما على الإسقاط وفي قبوله سعي في أثباتهما فصل آخر

ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص اعتبارا بشهادتهما فيهما وقد مر الوجه وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك لأنه قلد القضاء دون التقليد به فصار كتوكيل الوكيل بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به إذنا في الاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء ولو قضى الثاني بمحضر من الأول أو قضى الثاني فأجاز الأول جاز كما في الوكالة وهذا لأنه حضره رأي الأول وهو الشرط وإذا فوض إليه يملكه فيصير الثاني نائبا عن الأصيل حتى لا يملك الأول عزله إلا إذا فوض إليه العزل هو الصحيح

قال وإذا رفع إلى القاضي حكم الحاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع بأن يكون قولا لا دليل عليه وفي الجامع الصغير وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه والأصل أن القضاء متى لاقى فصلا مجتهدا فيه ينفذه ولا يرده غيره لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد الأول وقد يرجح الأول باتصال القضاء به فلا ينقض بما هو دونه ولو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة رحمه الله وإن كان عامدا ففيه روايتان ووجه النفاذ أنه ليس بخطأ بيقين وعندهما لا ينفذ في الوجهين لأنه قضى بما هو خطأ عنده وعليه الفتوى ثم المجتهد فيه أن لا يكون مخالفا لما ذكرنا والمراد بالسنة المشهورة منها وفيما اجتمع عليه الجمهور لا يعتبر مخالفة البعض وذلك خلاف وليس باختلاف والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول

قال وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم فهو في الباطن كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وكذا إذا قضى بإحلال وهذا إذا كانت الدعوى بسبب معين وهي مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهادة الزور وقد مرت في النكاح

قال ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه وقال الشافعي رحمه الله يجوز لوجود الحجة وهي البينة فظهر الحق ولنا أن العمل بالشهادة لقطع المنازعة ولا منازعة بدون الإنكار ولم يوجد ولأنه يحتمل الإقرار والإنكار من الخصم فيشتبه وجه القضاء لأن أحكامهما مختلفة ولو أنكر ثم غاب فكذلك الجواب لأن الشرط تام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت