فيه شبهة البدلية فصار كالشهادة على الشهادة ولأن مبناهما على الإسقاط وفي قبوله سعي في أثباتهما فصل آخر
ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص اعتبارا بشهادتهما فيهما وقد مر الوجه وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك لأنه قلد القضاء دون التقليد به فصار كتوكيل الوكيل بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به إذنا في الاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء ولو قضى الثاني بمحضر من الأول أو قضى الثاني فأجاز الأول جاز كما في الوكالة وهذا لأنه حضره رأي الأول وهو الشرط وإذا فوض إليه يملكه فيصير الثاني نائبا عن الأصيل حتى لا يملك الأول عزله إلا إذا فوض إليه العزل هو الصحيح
قال وإذا رفع إلى القاضي حكم الحاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع بأن يكون قولا لا دليل عليه وفي الجامع الصغير وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه والأصل أن القضاء متى لاقى فصلا مجتهدا فيه ينفذه ولا يرده غيره لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد الأول وقد يرجح الأول باتصال القضاء به فلا ينقض بما هو دونه ولو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة رحمه الله وإن كان عامدا ففيه روايتان ووجه النفاذ أنه ليس بخطأ بيقين وعندهما لا ينفذ في الوجهين لأنه قضى بما هو خطأ عنده وعليه الفتوى ثم المجتهد فيه أن لا يكون مخالفا لما ذكرنا والمراد بالسنة المشهورة منها وفيما اجتمع عليه الجمهور لا يعتبر مخالفة البعض وذلك خلاف وليس باختلاف والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول
قال وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم فهو في الباطن كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وكذا إذا قضى بإحلال وهذا إذا كانت الدعوى بسبب معين وهي مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهادة الزور وقد مرت في النكاح
قال ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه وقال الشافعي رحمه الله يجوز لوجود الحجة وهي البينة فظهر الحق ولنا أن العمل بالشهادة لقطع المنازعة ولا منازعة بدون الإنكار ولم يوجد ولأنه يحتمل الإقرار والإنكار من الخصم فيشتبه وجه القضاء لأن أحكامهما مختلفة ولو أنكر ثم غاب فكذلك الجواب لأن الشرط تام