فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 978

وإن أصابه عيب كبير يقيم غيره مقامه لأن المعيب بمثله لا يتأدى به الواجب فلا بد من غيره وصنع بالمعيب ما شاء لأنه التحق بسائر أملاكه وإذا عطبت البدنة في الطريق فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحة سنامها ولا يأكل هو ولا غيره من الأغنياء منها بذلك أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام ناجية الأسلمي رضي الله عنها والمراد بالنعل قلادتها وفائدة ذلك ان يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلا إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يتركه جزرا للسباع وفيه نوع تقرب والتقرب هو المقصود فإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء لأنه لم يبق صالحا لما عينه وهو ملكه كسائر أملاكه ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران لأنه دم نسك وفي التقليد إظهاره وتشهيره فيليق به ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات لأن سببها الجناية والستر أليق بها ودم الاحصار جابر فيلحق بجنسها ثم ذكر الهدي ومراده البدنة لأنه لا يقلد الشاة عادة ولا يسن تقليده عندنا لعدم فائدة التقليد على ما تقدم والله أعلم مسائل منثورة

أهل عرفة إذا وقفوا في يوم وشهد قوم أنهم وقفوا يوم النحر أجزأهم والقياس أن لا يجزيهم اعتبارا بما إذا وقفوا يوم التروية وهذا لأنه عبادة تختص بزمان ومكان فلا يقع عبادة دونهما وجه الاستحسان أن هذه شهادة قامت على النفي وعلى أمر لا يدخل تحت الحكم لأن المقصود منها نفي حجهم والحج لا يدخل تحت الحكم فلا تقبل ولأن فيه بلوى عاما لتعذر الإحتراز عنه والتدارك غير ممكن وفي الأمر بالاعادة حرج بين فوجب أن يكتفي به عند الاشتباه بخلاف ما إذا وقفوا يوم التروية لأن التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة ولأن جواز المؤخر له نظير ولا كذلك جواز المقدم قالوا ينبغي للحاكم أن لا يسمع هذه الشهادة ويقول قد تم حج الناس فانصرفوا لأنه ليس فيها إلا إيقاع الفتنة وكذا إذا شهدوا عشية عرفة برؤية الهلال ولا يمكنه الوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك الشهادة

قال ومن رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى فان رمى الأولى ثم الباقيتين فحسن لأنه راعى الترتيب المسنون ولو رمى الأولى وحدها أجزأه لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت