فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 978

المضارب أمانة تبين أن ما استوفياه من رأس المال فيضمن المضارب ما استوفاه لأنه أخذه لنفسه وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله وإذا استوفى رأس المال فإن فضل شيء كان بينهما لأنه ربح وإن نقص فلا ضمان على المضارب لما بينا فلو اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح الأول لأن المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد جديد فهلاك المال في الثاني لا يوجب انتقاض الأول كما إذا دفع إليه مالا آخر فصل فيما يفعله المضارب

قال ويجوز للمضارب أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة لأن كل ذلك من صنيع التجار فينتظمه إطلاق العقد إلا إذا باع إلى أجل لا يبيع التجار إليه لأن له الأمر العام المعروف بين الناس ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب وليس له أن يشتري سفينة للركوب وله أن يستكريها اعتبارا لعادة التجار وله أن يأذن لعبد المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة لأنه من صنيع التجار ولو باع بالنقد ثم أخر الثمن جاز بالإجماع أما عندهما فلأن الوكيل يملك ذلك فالمضارب أولى إلا أن المضارب لا يضمن لأن له أن يقابل ثم يبيع نسيئة ولا كذلك الوكيل لأنه لا يملك ذلك وأما عند أبي يوسف رحمه الله فلأنه يملك الإقالة ثم البيع بالنساء بخلاف الوكيل لأنه لا يملك الإقالة

ولو احتال بالثمن على الأيسر أو الأعسر جاز لأن الحوالة من عادة التجار بخلاف الوصي يحتال بمال اليتيم حيث يعتبر فيه الأنظر لأن تصرفه مقيد بشرط النظر والأصل أن ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع

نوع يملكه بمطلق المضاربة وهو ما يكون من باب المضاربة وتوابعها وهو ما ذكرنا ومن جملته التوكيل بالبيع والشراء للحاجة إليه والارتهان والرهن لأنه أيفاء واستيفاء والإجارة والاستئجار والإيداع والإيضاع والمسافرة على ما ذكرناه من قبل

ونوع لا يملكه بمطلق العقد ويملكه إذا قيل له اعمل برأيك وهو ما يحتمل أن يلحق به فيلحق عند وجود الدلالة وذلك مثل دفع المال مضاربة أو شركة إلى غيره وخلط مال المضاربة بماله أو بمال غيره لأن رب المال رضي بشركته لا بشركة غيره وهو أمر عارض لا يتوقف عليه التجارة فلا يدخل تحت مطلق العقد ولكنه جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت