المضارب أمانة تبين أن ما استوفياه من رأس المال فيضمن المضارب ما استوفاه لأنه أخذه لنفسه وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله وإذا استوفى رأس المال فإن فضل شيء كان بينهما لأنه ربح وإن نقص فلا ضمان على المضارب لما بينا فلو اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح الأول لأن المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد جديد فهلاك المال في الثاني لا يوجب انتقاض الأول كما إذا دفع إليه مالا آخر فصل فيما يفعله المضارب
قال ويجوز للمضارب أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة لأن كل ذلك من صنيع التجار فينتظمه إطلاق العقد إلا إذا باع إلى أجل لا يبيع التجار إليه لأن له الأمر العام المعروف بين الناس ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب وليس له أن يشتري سفينة للركوب وله أن يستكريها اعتبارا لعادة التجار وله أن يأذن لعبد المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة لأنه من صنيع التجار ولو باع بالنقد ثم أخر الثمن جاز بالإجماع أما عندهما فلأن الوكيل يملك ذلك فالمضارب أولى إلا أن المضارب لا يضمن لأن له أن يقابل ثم يبيع نسيئة ولا كذلك الوكيل لأنه لا يملك ذلك وأما عند أبي يوسف رحمه الله فلأنه يملك الإقالة ثم البيع بالنساء بخلاف الوكيل لأنه لا يملك الإقالة
ولو احتال بالثمن على الأيسر أو الأعسر جاز لأن الحوالة من عادة التجار بخلاف الوصي يحتال بمال اليتيم حيث يعتبر فيه الأنظر لأن تصرفه مقيد بشرط النظر والأصل أن ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع
نوع يملكه بمطلق المضاربة وهو ما يكون من باب المضاربة وتوابعها وهو ما ذكرنا ومن جملته التوكيل بالبيع والشراء للحاجة إليه والارتهان والرهن لأنه أيفاء واستيفاء والإجارة والاستئجار والإيداع والإيضاع والمسافرة على ما ذكرناه من قبل
ونوع لا يملكه بمطلق العقد ويملكه إذا قيل له اعمل برأيك وهو ما يحتمل أن يلحق به فيلحق عند وجود الدلالة وذلك مثل دفع المال مضاربة أو شركة إلى غيره وخلط مال المضاربة بماله أو بمال غيره لأن رب المال رضي بشركته لا بشركة غيره وهو أمر عارض لا يتوقف عليه التجارة فلا يدخل تحت مطلق العقد ولكنه جهة