فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 978

قال وإن اختلف في ذلك المضارب ورب المال فالقول قول المضارب لأن الأصل في المضاربة العموم ألا ترى أنه يملك التصرف بذكر لفظة المضاربة فقامت دلالة الإطلاق بخلاف ما إذا ادعى رب المال المضاربة في نوع والمضارب في نوع آخر حيث يكون القول لرب المال لأنه سقط الإطلاق فيه بتصادقهما فنزل إلى الوكالة المحضة ثم مطلق الأمر بالبيع ينتظمه نقدا ونسيئة إلى أي أجل كان عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يتقيد بأجل متعارف والوجه قد تقدم

قال ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وأخذ بالثمن رهنا فضاع في يده أو أخذ به كفيلا فتوى المال عليه فلا ضمان عليه لأن الوكيل أصيل في الحقوق وقبض الثمن منها والكفالة توثق به والارتهان وثيقة لجانب الاستيفاء فيملكهما بخلاف الوكيل بقبض الدين لأنه يفعل نيابة وقد أنابه في قبض الدين دون الكفالة وأخذ الرهن والوكيل بالبيع يقبض أصالة ولهذا لا يملك الموكل حجره عنه قصل

وإذا وكل وكيلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا به دون الآخر وهذا في تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع وغير ذلك لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما والبدل وإن كان مقدرا ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري

قال إلا أن يوكلهما بالخصومة لأن الاجتماع فيها متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء والرأي يحتاج إليه سابقا لتقويم الخصومة

قال أو بطلاق زوجته بغير عوض أو بعتق عبده بغير عوض أو برد وديعة عنده أو قضاء دين عليه لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها إلى الرأي بل هو تعبير محض وعبارة المثنى والواحد سواء وهذا بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن شئتما أو قال أمرها بأيديكما لأنه تفويض إلى رأيهما ألا ترى أنه تمليك مقتصر على المجلس ولأنه علق الطلاق بفعلهما فاعتبره بدخولهما

قال وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به وهذا لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء

قال إلا أن يأذن له الموكل لوجود الرضا أو يقول له اعمل برأيك لإطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت