فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 978

ولا نسلم تحقق العمدية فإنها تترتب على العلم والعلم بالعقل والمجنون عديم العقل والصبي قاصر العقل فأنى يتحقق منهما القصد وصار كالنائم وحرمان الميراث عقوبة وهما ليسا من أهل العقوبة والكفارة كاسمها ستارة ولا ذنب تستره لأنهما مرفوعا القلم والله أعلم فصل في الجنين

قال وإذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة وهي نصف عشر الدية قال رضي الله عنه معناه دية الرجل وهذا في الذكر وفي الأنثى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة درهم والقياس أن لايجب شيء لأنه لم يتيقن بحياته والظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق وجه الاستحسان ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في الجنين غرة عبد أو أمه قيمته خمسمائة ويروى أو خمسمائة فتركنا القياس بالأثر وهو حجة على من قدرها بستمائة نحو مالك والشافعي وهي على العاقلة عندنا إذا كانت خمسمائة درهم وقال مالك في ماله لأنه بدل الجزء ولنا أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالغرة على العاقلة ولأنه بدل النفس ولهذا سماه عليه الصلاة والسلام دية حيث قال دوه وقالوا أندى من لا صاح ولا استهل الحديث إلا أن العواقل لا تعقل ما دون خمسمائة وتجب في سنة وقال الشافعي رحمه الله في ثلاث سنين لأنه بدل النفس ولهذا يكون موروثا بين ورثته ولنا ما روي عن محمد بن الحسن رحمه الله أنه قال بلغنا أن رسول الله عليه الصلاة والسلام جعله على العاقلة في سنة ولأنه إن كان بدل النفس من حيث إنه نفس على حدة فهو بدل العضو من حيث الاتصال بالأم فعملنا بالشبه الأول في حق التوريث وبالثاني في حق التأجيل إلى سنة لأن بدل العضو إذا كان ثلث الدية أو أقل أكثر من نصف العشر يجب في سنة بخلاف أجزاء الدية لأن كل جزء منها على من وجب يجب في ثلاث سنين ويستوي فيه الذكر والأنثى لا طلاق ما روينا ولأن في الحيين إنما ظهر التفاوت لتفاوت معاني الآدمية ولا تفاوت في الجنين فيقدر بمقدار واحد وهو خمسمائة فإن ألقته حيا ثم مات ففيه دية كاملة لأنه أتلف حيا بالضرب السابق وإن ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية بقتل الأم وغرة بإلقائها وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قضى في هذا بالدية والغرة وإن ماتت الأم من الضربة ثم خرج الجنين بعد ذلك حيا ثم مات فعليه دية في الأم ودية في الجنين لأنه قاتل شخصين وإن ماتت ثم ألقت ميتا فعليه دية في الأم ولا شيء في الجنين وقال الشافعي رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت