فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 978

شاء دفع العبد وأخذ قيمته وقال الشافعي رحمه الله يضمنه كل القيمة ويمسك الجثة لأنه يجعل الضمان مقابلا بالفائت فبقي الباقي على ملكه كما إذا قطع إحدى يديه أو فقأ إحدى عينيه ونحن نقول إن المالية قائمة في الذات وهي معتبرة في حق الأطراف لسقوط اعتبارها في حق الذات قصرا عليه وإذا كانت معتبرة وقد وجد إتلاف النفس من وجه بتفويت جنس المنفعة والضمان يتقدر بقيمة الكل فوجب أن يتملك الجثة دفعا للضرر ورعاية للمماثلة بخلاف ما إذا فقأ عيني حر لأنه ليس فيه معنى المالية وبخلاف عيني المدبر لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك وفي قطع إحدى اليدين وفقء إحدى العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة ولهما أن معنى المالية لما كان معتبرا وجب أن يتخير المولى على الوجه الذي قلناه كما في سائر الأموال فإن من خرق ثوب غيره خرقا فاحشا إن شاء المالك دفع الثوب إليه وضمنه قيمته وإن شاء أمسك الثوب وضمنه النقصان وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات فالآدمية غير مهدرة فيه وفي الأطراف أيضا ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد آخر يؤمر المولى بالدفع أو الفداء وهذا من أحكام الآدمية لأن موجب الجناية على المال أن تباع رقبته فيها ثم من أحكام الأولى أن لا ينقسم على الأجزاء ولا يتملك الجثة ومن أحكام الثانية أن ينقسم ويتملك الجثة فوفرنا على الشبهين حظهما من الحكم فصل في جناية المدبر وأم الولد

قال وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها لما روي عن أبي عبيدة رضي الله عنه أنه قضى بجناية المدبر عل مولاه ولأنه صار مانعا عن تسليمه في الجناية بالتدبير أو الاستيلاد من غير اختياره الفداء فصار كما إذا فعل ذلك بعد الجناية وهو لا يعلم وإنما يجب الأقل من قيمته ومن الأرش لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا منع من المولى في أكثر من القيمة ولا تخيير بين الأقل والأكثر لأنه لا يفيد في جنس واحد لاختياره الأقل لا محالة بخلاف القن لأن الرغبات صادقة في الأعيان فيفيد التخيير بين الدفع والفداء وجنايات المدبر وإن توالت لا توجب إلا قيمة واحدة لأنه لا منع منه إلا في رقبة واحدة ولأن دفع القيمة كدفع العبد وذلك لا يتكرر فهذا كذلك ويتضاربون بالحصص فيها وتعتبر قيمته لكل واحد في حال الجناية عليه لآن المنع في هذا الوقت يتحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت