شاء دفع العبد وأخذ قيمته وقال الشافعي رحمه الله يضمنه كل القيمة ويمسك الجثة لأنه يجعل الضمان مقابلا بالفائت فبقي الباقي على ملكه كما إذا قطع إحدى يديه أو فقأ إحدى عينيه ونحن نقول إن المالية قائمة في الذات وهي معتبرة في حق الأطراف لسقوط اعتبارها في حق الذات قصرا عليه وإذا كانت معتبرة وقد وجد إتلاف النفس من وجه بتفويت جنس المنفعة والضمان يتقدر بقيمة الكل فوجب أن يتملك الجثة دفعا للضرر ورعاية للمماثلة بخلاف ما إذا فقأ عيني حر لأنه ليس فيه معنى المالية وبخلاف عيني المدبر لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك وفي قطع إحدى اليدين وفقء إحدى العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة ولهما أن معنى المالية لما كان معتبرا وجب أن يتخير المولى على الوجه الذي قلناه كما في سائر الأموال فإن من خرق ثوب غيره خرقا فاحشا إن شاء المالك دفع الثوب إليه وضمنه قيمته وإن شاء أمسك الثوب وضمنه النقصان وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات فالآدمية غير مهدرة فيه وفي الأطراف أيضا ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد آخر يؤمر المولى بالدفع أو الفداء وهذا من أحكام الآدمية لأن موجب الجناية على المال أن تباع رقبته فيها ثم من أحكام الأولى أن لا ينقسم على الأجزاء ولا يتملك الجثة ومن أحكام الثانية أن ينقسم ويتملك الجثة فوفرنا على الشبهين حظهما من الحكم فصل في جناية المدبر وأم الولد
قال وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها لما روي عن أبي عبيدة رضي الله عنه أنه قضى بجناية المدبر عل مولاه ولأنه صار مانعا عن تسليمه في الجناية بالتدبير أو الاستيلاد من غير اختياره الفداء فصار كما إذا فعل ذلك بعد الجناية وهو لا يعلم وإنما يجب الأقل من قيمته ومن الأرش لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا منع من المولى في أكثر من القيمة ولا تخيير بين الأقل والأكثر لأنه لا يفيد في جنس واحد لاختياره الأقل لا محالة بخلاف القن لأن الرغبات صادقة في الأعيان فيفيد التخيير بين الدفع والفداء وجنايات المدبر وإن توالت لا توجب إلا قيمة واحدة لأنه لا منع منه إلا في رقبة واحدة ولأن دفع القيمة كدفع العبد وذلك لا يتكرر فهذا كذلك ويتضاربون بالحصص فيها وتعتبر قيمته لكل واحد في حال الجناية عليه لآن المنع في هذا الوقت يتحقق